الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥الباب التاسع
ذكر الصبر على البلاء
قال الله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (1)
وقال تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) (2).
اعلم ايها الانسان الغافل النائم غير مستيقظ أن الدار دار محنة وبلاء فمن كان في الدنيا فلا بد له من الابتلاء بالشدائد والمحن والمصائب والرزايا.
وينقسم ذلك على أقسام: فمنها مصيبة تكون في الأهل والولد والآباء
والأمهات والأخوة والقرابات والأصحاب بالموت والفرقة.
ومنها مصيبة تكون في الأجسام بأنواع الأمراض والأسقام والبلاء. ومنها مصيبة تكون في العرض بأفعال الناس إليه بالمذمة له والأزدراء بالغيبة فيه والنميمة عليه.
ومنها مصيبة بالمال بالتلف والنهب والسرق والغصب والغرق والذهاب. ولكل واحدة من هذه الآفات لوعة عظيمة وحرقة شديدة فيحتاج الانسان عند ذلك الى الصبر عليها ويرجع في أمره الى مولاه ومتى لم يصبر ولم يرد أمره الى الله تعالى فقد هلك وضاع امره ومتى الزم قلبه الفزع والجزع والتلهف على ما أصابه فإن ذلك يمنعه من التفرغ الى العبادة والطاعة لمولاه لأن
1 - الآية 10 من سورة الزمر
2 - الآية 12 من سورة الانسان
-10 -