الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦قلبه مشغول وان عمل شيئا من الطاعات فبكد الاخلاص فيه لأن قلبه مملوء من الفكرة فيها اصابه، وليس له عمل خالص الله إذ ليس له إلا قلب واحد وقد ملأه بالهموم والفكرة والأحزان.
واعلم بالحقيقة ان من قصد الى طريق الآخرة وأراد العبادة والطاعة فهو
أشد ابتلاء واكثر محنة من غيره.
ومن كان الله اقرب فمصائب الدنيا له اكثر والبلاء عليه أشد.
كما ذكر عن النبي أنه قال: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الانسان على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وان كان في دينه رقة خفف الله عنه البلاء ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما له ذنب ولا خطيئة).
وما كرم عبد على الله الا ازداد البلاء عليه شدة فمن تجرد لطريق الآخرة وطريق الخير استقبلته جميع المحن والشدائد فإن لم يصبر على ذلك فلا يصل الى ما يريد من القربة ولا من المقصود، ولا تستقيم له طريق ولا عبادة بل يشتغل عن العبادة والطاعة بما اصابه من الهم والغم والحزن، ويتفرغ قلبه من خوف
الله وعظمته ويملأه بالهم والغم والحزن والفكرة وهذا الخسران المبين
واعلم أن الصبر على ثلاثة أوجه: فصبر على المصيبة، وصبر على
الطاعة، وصبر
فمن صبر
على المعصية
على المصيبة حتى يردها بحسن عزاء كتب الله له ثلاثمائة
درجة، ما بين الدرجة الى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجة الى الدرجة كما بين السماء
الدنيا الى العرش
ومن صبر على المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة الى
-47 -