الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦يا موسى: قل للأغنياء ادفعوا عنكم البلايا بالدعاء والاخلاص وداووا مرضاكم بالصدقة ولا تحقر الفقير لفقره، ولا تنهروا المسكين، ولا تقهروا اليتامى، ولا تؤذوا الأرملة، وواسوا الفقير، وداووا العلة، وأووا الغريب، وفكوا رهن المحتاج
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس شيء أحب الى الله من خلقه الا واحب خلقه إليه الأنبياء وابتلاهم بالفقر
وكان من دعاء النبي لمن أحبه ورضي عمله: «اللهم ارزقه كفافا» ولمن وجد عليه: اللهم اكثر ماله وولده وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان من كان قبلكم من الأنبياء لمن كان يبتلى بالعري حتى لم يجد شيئا يواري به عورته إلا العباءة يدرعها، وأن منهم من كان يسلط عليه القمل حتى يقتله، وانهم ليسرون بذلك كما تسرون بالعطاء والعافية
وكان يقول: «ما حبس الله الدنيا عن محمد واصحابه لهوانهم عليه
6
ولا بسطها لكم لكرامتكم عليه، حبسها عنهم اختيارا، وبسطها لكم
اغترارا».
وكان السائل يأتي اهل بيت النبي فيقال له: ما أمسى في بيت آل محمد صاع من طعام وهي يومئذ تسعة بيوت (1) ولقد كان يمر بأهل بيت النبي هلال بعد هلال ما توقد في بيت من بيوتهم نار لطبخ ولا لخبز وانما كانوا يعيشون بالأسودين: الماء والتمر.
أهلي
وقال حذيفة بن اليماني إن أقر أيامي لعيني يوم أتى اهل فيشكون الحاجة، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ان الله تعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير فكفى بهذا شرفا للفقراء، إذا كان الفقر حرفة الانبياء والمرسلين وهم خيرة الله وأمناؤه على 1 - وردت في الأصل (أبيات)
-47 -