الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧وحيه وأحباؤه وأصفياؤه من خلقه وحرفة الأولياء الصالحين.
وكفى بلاء وآفة للأغنياء ما أوردناه في جمع المال، وما يتعلق فيه من
المؤن في الدنيا والحساب والسؤال في الآخرة.
فانظر لنفسك يا أخي ما استطعته واترك الرغبة في الدنيا تكن من
الفائزين في الآخرة.
وسنورد من الأخبار والاحاديث في فضائل الفقر ما فيه شفاء لمن تأملها وامتثلها إن شاء الله. قال الله تعالى: (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض) (1) الآية
ساق الكلام في معرض المدح ثم قدم وصفهم بالفقراء على وصفهم بالهجرة والاحصار، وفيه دلالة واضحة على مدح الفقر
وروي عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «اي الناس
موسر
خير؟ فقالوا: موسى يعطي حق الله من نفسه وماله. فقال: نعم الرجل (2). قالوا: فمن خير الناس يا رسول الله؟ فقال: فقير
هذا وليس به
يعطي جهده»
وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ان احب عبادي إلى الفقراء الذين يطيعون أمري ويحفظون وصيتى وان من كرامتهم على ان لا اعطيهم مالا يشتغلون به عن طاعتي»
ويقال: ما من بار ولا فاجر الا ود يوم القيامة أن لو كان فقيرا في الدنيا
لكي يكون أهون للحساب عليه
1 - الآية 273 من سورة البقرة
2 - أي ليس هو خير الناس
- AV-