كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

الهوى

وكان يمزح في سفره مع أصحابه ولا يقول إلا حقا.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المزاح استدراج من الشيطان واجماع من

وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض عماله: امنعوا الناس من المزاح

فإنه يذهب المروءة ويوغر الصدور

ولبعضهم شعر:

إذا صاحبا صرم بحبل تجاذبا فلم يلبثا بالصرم أن يقطعا الحبلا إذا طال عمر المرء في غير آفة أفادت له الأيام في كرها عقلا فإياك إياك المزاح فإنه يجرئ عليك الطفل والدنس النذلا ويذهب ماء الوجه بعد مهابة ويورثه من بعد عزته ذلا

واعلم أن المزاح إزاحة الحقوق، ويخرج إلى القطيعة والعقوق، ويصم المازح، ويؤذي الممازح فأما وصمه المازح أنه يذهب عنه الهيبة والبهاء ويجرئ عليه السفهاء وأما أذيه الممازح فإنه معقوق إن أمسك عنه أحزن قلبه وإن قابل عنه انتهك عرضه.

وقيل: إنما سمي المزاح مزاحا؛ لأنه يزيح عن الحق.

وقيل: المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب.

وقيل: من مزح مزحة مج من عقله مجة

وقيل: قلة المزاح من الفتى تدعو إلى الفلاح.

وقيل: المزاح سباب الحمقى وهو السباب الأصغر.

وقيل: المزاح يذهب الهيبة ويورث الضغينة.

-147 -