الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦وقيل: من قال في الناس قالوا فيه.
وقال بعضهم: لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجازى بالشتم عليك والمتقول عنه أولى بحلمك لأنه لم يقابلك بشتمك
وقال بعضهم: النميمة مبنية على الكذب والحسد والنفاق وهي
أثافي الذل
وقال لقمان لابنه: يا بني؛ إني موصيك بخصال إن تمسكت بهن لم تزل
6
سيدا؛ أبسط خلقك للقريب والبعيد، وامسك جهلك عن الكريم واللئيم واحفظ اخوانك، وصل أقاربك، وأمنهم من قبول ساع أو سماع باغ يريد فسادك ويروم خداعك، وليكن أخدانك (1) من إذا فارقته وفارقك لم تعبه ولم
يعبك
أمنحك
وقال الأصمعي: شهدت أعرابية توصي ابنها وهي تقول: أبني؛ وصيتي وبالله توفيقك، إياك والنمائم فإنها تزرع الضغائن، وتفرق بين المتحابين، وإياك والتعرض للعيوب فتصير لها، غرضا، وخليق أن لا يلبث الغرض على كثرة السهام، وإياك والجود بدينك، والبخل بمالك، ومثل لنفسك مثالا من غيرك - لعله من غيرها - فما استحسنته من الناس فاعمل به، وما استقبحته منهم فاجتنبه فإن المرء لا يرى عيب نفسه. ثم أمسكت فقلت: بالله يا أعرابية ألا زدتيه. قالت: يا أعرابي؛ أعجبك كلام العرب؟ فقلت: أي والله فزيديه. قالت: والغدر فإنه أقبح ما تعامل الناس به، واجمع بين السخاء والحلم والتواضع والحياء واستودعك الله وعليك السلام.
وقيل: النميمة تفسد الدين والدنيا، وتغير القلوب، وتورث
البغضاء، وتسفك الدماء وتتلف النفوس.
جمع خدن وهو الصديق
- YIT-