كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

حتى صارت لهم بالمغيب رأي العين، فهم ينظرون إلى زهرتها وبهجتها وبسطها ونمارقها وزرابيها (1) ورياضها وحدائقها وحجالها وظلالها وغرفها وشرفها، فهانت عليهم الدنيا في جنبها، ووجدوها محفوفة بالمكاره والشدائد. فعلموا أن لا وصول إلى ذلك دون احتمال المشقة والصبر على المضرة ومجاوزة ما حولها من الأهوال، وما دونها من الأوجال، فشمروا وجدوا في المطالب، و وطنوا أنفسهم على البلايا والمصائب، واشتروها بأنفسهم، واتقوها بأبدانهم، وتلقوها بوجوههم حتى بلغوا ما أرادوا ووصلوا ما استكادوا، طوبى لهم لقد فازوا فوزا عظيما وأثيبوا بما صبروا ثوابا جزيلا، إن لأهل الجنة لسيما يعرفون بها، قوم صاموا عن الدنيا واستشعروا التقوى فصبروا على البلوى وصدقوا بالحسنى، وعملوا للعقبى، عزفوا عن الشهوات، وتورعوا عن الشبهات، رهبان الليل أحبار النهار قليلا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون

(<74

وفي الأثر: إن العبد المطيع الذاكر لله - تعالى ـ إذا أصابته شدة أو سأل الله حاجة قالت الملائكة: يا رب؛ صوت معروف من عبد معروف. والغافل المعرض عن الله إذا دعاه أو سأله قالت الملائكة: يا رب؛ صوت منكر من عبد منكر. ولا عمل من الأعمال أنجى منه من عذاب الله، وهو للعبد سبب لنزول السكينة عليه وحفوف الملائكة ونزولها لديه، وهو للسان شاغل عن الغيبة والكذب وكل باطل، والذاكر لا يشقى جليسه، ويسعد به أنيسه، ومجلسه لا يكون عليه حسرة يوم القيامة، ولا يكون عليه تره (3)

ولا ندامة

والذاكر حى وإن مات، والغافل وإن كان حيا فهو من الأموات والذكر الله يطرد الشيطان ويقمعه، ويكسره ويمنعه ويرضي الرحمن (ع) سيما: علامات

1 - النمارق: الوسائد التي يتكأ عليها والزرابي: البسط الفاخرة - المراد بالتره الظلم

- 09 -

٥٢ / ٦٠٦