الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠ويسخط الشيطان ويزيل الهم والغم من القلب ويجلب الفرح والسرور، ويذهب الترح 1) والشرور، ويقوي القلب والبدن، ويصلح السر والعلن، ويجلب الرزق وييسره ويكسو الذاكر مهابة ويلهم به من كل صوابه، وهو أعز شرف وأعلى مجدا وبه يحيا القلب كما يحيا الزرع بوابل المطر، وهو قوت الأرواح كما أن الغذاء قوت الأشباح لمجلاء القلب من الصدأ الذي هو الغفلة واتباع الهوى، وهو شجرة ثمرتها المعارف، وهو رأس مال كل عارف، والله مع الذاكرين بالقرب والولاية والمحبة والتوفيق، ويعدل عتق الرقاب والجهاد في سبيل الله والمشقات الصعاب والقتل في سبيل الله، والعطب
وانفاق الورق والذهب لم يورث القرب من الرب ويفتح باب المعرفة في القلب، وهو سبب للعتق من النيران، والأمان من النسيان، جالب للنعم ودافع للنقم، ويقوي الجوارح ويسهل العمل الصالح، أمن للخائف ونجاة من المتالف، تشهد له البقاع كما تشهد لكل عامل عصى وأطاع، يرفع العامل إلى أرفع الدرجات ويوصله إلى أعلى المقامات، ويجمع على الذاكر قلبه المتفرق وشمل ارادته وعزمه المتمزق، ويفرق جرمه وذنبه وجند الشيطان وحزبه، ويقرب من قلبه الآخرة، ويبعد عن قلبه الدنيا ومن لم يزل لسانه
رطبا بذكر الله - تعالى - واتقاه في نهيه وأمره أوجب له دخول الجنة. وروي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ورحمتي وسعت كل شيء) (2) تطاول إبليس - لعنه الله - وقال: أنا شيء من الأشياء يكون لي نصيب من رحمته، وتطاولت اليهود والنصارى، فلما نزل قوله - تعالى -: فسأكتبها للذين يتقون) (3) يعني أجعل رحمتي للذين يتقون الشرك ويؤتون الزكاة يعني يعطون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) (4) (ع) يعني يصدقون بآيات الله - تعالى - فيئس إبليس - لعنه الله تعالى ـ من رحمته،
2 - الآية 156 من سورة الأعراف 1 - الرح: الحزن، وهو ضد الفرح
3 - الآية 156 من سورة الأعراف
- الآية 156 من سورة الأعراف