الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠وقال عليه السلام: «يأتي عليكم زمان يكون المنافق فيه أشبه بالمؤمن
من الغراب بالغراب ومن ذكر منافقا بما ليس فيه كان حتفه على يديه» وجاء في الحديث: «القوا المنافق بوجه مكفهر أي بوجه منقبض لا شر ـ لعله ـ لا بشر فيه (1) - ولا طلاقة. وعن عيسى عليه السلام أنه قال: «لا تمشوا مع الأشرار فتشبهون بهم فإن للحكماء فيهم عبرة وعبرة الحكماء لهو السفهاء ولهو السفهاء عبرة الحكماء
الآثار
الله
وقرأ عمر بن الخطاب - رضي عنه ـ هذه الآية: ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا (2) فسأل اعرابيا من الكنانة ما الحرجة فيكم؟ قال: الحرجة فينا الشجرة تكون من الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء. فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل اليه شيء من
الخير.
وقال معاذ: لو أن الجاهل أمسى وأصبح، وله من الحسنات وأعمال البر بعدد الرمل وشيكا ان لا يسلم له منها مثقال ذرة ولو أن العاقل امسى وأصبح له من الذنوب بعدد الرمال لكان وشيكا بالنجاة والسلامة والتخلص منها. فقيل لمعاذ: كيف ذلك؟ فقال: ان العاقل إذا زل وأخطأ أدرك نفسه بالتوبة، والعقل الذي قسم الله له، والجاهل هو بمنزلة من يبني ويهدم فيأتيه من جهله ما يفسد صالح عمله إن صلى أعرض وإن صام عرض فيحبط أجره، وان أتاه سائل عرض به و تبرم به نفسه فيشتمه ويؤذيه ثم يتصدق عليه فيحبط أجره، وان حج أو اعتمر أذى أصحابه وبخل ويحمل عليهم كله
1 - في الأصل أشر
2 - الآية 125 من سورة الأنعام
- Y-