كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الآثار

قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نية المؤمن خير من عمله معنى ذلك ـ والله أعلم - أن نية المؤمن في العمل خير من عمل بلا نية، الدليل على ذلك قول الله - جل ذكره -: ليلة القدر خير من ألف شهر (1) لا ليلة القدر فيه، ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات لعظم الثواب بالنيات وشرف الأعمال بها، فإذا كان بلا نية فهو عمل كما يقال: الرجل بقومه، والانسان بعشيرته والمرء بنفسه وهو رجل وانسان وإن لم يكن له عشيرة ولا قوم. فالنية فرض في الأعمال والطاعات كلها. والنية عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح، وهي لب العمل فيجب على احكامها

عليه

والنية هي

القصد إلى الفعل طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم

والنية مستدامة والعمل ينقطع، والنية لا يدخلها الرياء والعمل يدخله الرياء، وكل عمل خلا من النية فهو باطل ولا يصح عمل شيء من الطاعات إلا بتقديم النيات. والنية إذا انفردت لم يجب بها حكم وكذلك الفعل إذا انفرد لم يجب به حكم فإذا عقب النية بالفعل الموضوع لذلك المعنى وقع موقعه، ولا تنازع بين أهل العلم في وقوع الحكم إذا اجتمع القول والنية وقيل: لا يصح العمل الا بثلاث: تقوى الله والخشية والنية. وقيل:

لا يصح العمل إلا بأربع: العلم والعمل والورع والنية

كما قال المغربي:

ولا يعبد الرحمن الا بأربع دعائم صدق ضع قواعدها وابن علوم وأعمال وورع ونية فما اختل منها فالثلاثة لا تغني

وقيل: إن صدق النية إنما يهيج من ثقاوة القلب وثقاوة القلب إنما تحصل

- الآية 3 من سورة القدر

-94 -

٨٧ / ٦٠٦