الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ولا خائف ولا حاذر، كلامكم حلو وفعلكم مر، وألسنتكم باشة وقلوبكم غاشة، فلام من الله تستحيون، ولا إليه تتوبون، وعن قريب تموتون ثم تبعثون فتسألون عما كنتم تعملون
وقال بعض الفقهاء: طوبى لمن ترك شهوة حاضره الموعود يوم غائب لم
الله وقيل: ما رحم نفسه من عصى
وقيل: انه - عز وجل - أوحى إلى جبريل - عليه السلام -: اسلب عبدي ما صلح به من حلاوة طاعتي فإن طلبها فارددها عليه وان لم يردها فلا تردها عليه أبدا.
وعن عيسى - عليه السلام -: طوبى لمن تاب لا يهم بمعصية ونيته إلى
غير اثم)
وقال الحجاج: رحم الله امراً جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله وجذبها بزمامها عن معصية الله وإن الناس إذا تركوا العمل مما أمروا به وركبوا ما نهوا عنه اختلفوا في دينهم وتباغضوا وتعادوا؛ لأن الله جعل في طاعته الألفة والجماعة والحب وجعل في تركها التباغض والاختلاف عقوبة من الله
وكان جابر يقول: لو أن ابن آدم أطاع ما عثر في قميصه فقد ينبغي لمن أراد أن ينصر الدين ويقوم بما أمره الله أن يصلح ما بينه وبين الله ولا يخرج ونيته في معصية الله فيخذله الله ويديل عليه عدوه، فإن المؤمن إذا خرج وهو مطيع الله لم يرد غير الله ثبته الله وسدده ونصره وأراه الحق حقا والباطل باطلا وخذل عدوه. واذا خرج وهو مصر على معاصي الله خذله الله وأدال عليه عدوه
وقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح همته غير الله فليس من
- 107 -