كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وأما ذنب بينه وبين صاحبه فلا توبة حتى يرد المظالم إلى أهلها»

قال أبو المؤثر: ما دخل أهل الجنة الجنة إلا بفضل الله ورحمته ومغفرته وتوفيقه وارشاده وعصمته وهداه وعفوه ثم هداهم إلى التوبة والاستغفار ثم بأعمالهم الصالحة التي علم الله أنهم سيعملونها ولا محالة عما علم الله، ولا يبطل علم الله ولم يحف الله لهم ولم يحابهم؛ لأن نعمة الله سبقت كل نعمة وإحسان الله سبق كل إحسان وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولا حجة على الله ولا منة بل الله المن والحجة وما دخل أهل النار النار إلا بأعمالهم الخبيثة التي علم الله ولم يظلمهم الله شيئا ولم يجر عليهم إن الله ليس بظلام للعبيد، وما زالت أقدام أهل الجنة من موقف يوم القيامة إلى الجنة حتى علموا فضل الله عليهم، ولم يحابهم ولم يحف (1) عليهم، وما زالت أقدام أهل النار في النار من عرصة (2) يوم القيامة إلى النار حتى علموا عدل الله ولم يجر عليهم ولم يظلمهم، وما ربك بظلام للعبيد

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوم الفقير حرام والمدعي ما ليس له والمنكر لما عليه كافران»

وقيل لبعض الرهبان: لأي شيء قست قلوبنا وكثرت ذنوبنا ولا نتوب إلى ربنا؟ قال: لأنكم تركتم الآخرة وعملتم بالأعمال الخاسرة، وتركتم العلم، وظهر منكم الجهل والظلم، وضيعتم الأمانة، وأظهرتم الخيانة، وداخلكم الكبر والعجب، وضيعتم الصلوات، ومنعتم الزكوات، وقطعتم الصدقات، ومشيتم بالنميمات، وظلمتم الأيتام، وجرتم في الأحكام، وعصيتم الرحمن، وأطعتم الشيطان، وأكلتم الربا، وأطعتم النساء، وتعاملتم بالفجور، وشهدتم بالزور، وتواضعتم للأغنياء، وتكبرتم على الفقراء، وقست قلوبكم، وكثرت ذنوبكم، ولا واعظ ولا زاجر،

1 - الحيف: الظلم أي لم يظلمهم

- الساحة والمكان الخالي الذي ليس فيه بناء

-1.7 -

٩٥ / ٦٠٦