الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧١- 271 -
-
وإذا قاموا فى عرفة، وقلوبهم واجفة (1)، ودموعهم واكنة من الكلال، والتعب، وكلهم الله قد انتصب، وفى الدعاء الله قد رغب، وارتفع الضجيج من الرعب، نمندها باهى الله بهم الملائكة، ويغشاهم برحمته المتداركة، واستغفر لهم الحجر والمدر، واهتزت القصور، وأشرفت عليهم الحور، وأشرف الضياء بهم والنور، وقال لهم الجبار: أهلا ومرحبا بكم من زوار، قد أعطمتكم الجنة، وأعتقتكم من النار.
اع ملات پيام
ألا فهل من ذى دين ويقين وحق مبين، فيستجيب لرب العالمين.
•
سانا
وقد قيل فى إبراهيم عليه السلام، لما أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج،
قيل إنه قام على جبل أبي قبيس (3)، وقال من قال في المقام. فقال: يا أيها الناس
(1)
إن الله قد فرض عليكم الحج فأجيبوا ربكم. فقد قيل إن هذه التلبية إجابة
لدعوة إبراهيم
فقيل إن من أجاب إبراهيم في ذلك ممن لم يخلق، فهو يحج لا محالة، ومن لم
يجبه لم يحج أبدا، وأن التيسير من الله، والتوفيق المعقل والمكثر.
ويوجد أن إبراهيم عليه السلام صعد جبل أبي قبيس، ونادى في الناس، نحو المشرق والمغرب وعن يمين القبلة وعن يسارها، قال: فأجابه جميع من يحي يحج البيت، ولبوا من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، فهم يحجون إلى يوم القيامة
على قدر تلبيتهم، من لبى عشرا فشر، ومن لبى واحدة فواحدة.
(1) أى مضطربة.
(2) أى تقطر وتسيل.
(2)
(3) جبل بمكة، سمى باسم رجل حداد من مذحج، لأنه أول من بنى فيه، وكان الركن
مستودعا فيه.