الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

فإذا وقفت عشية عرفة، فاجتهد في التحميد، والتسبيح، والتهليل، والتكبير

6

والثناء على الله والصلاة على النبي محمد صل الله، والدعاء، والرغبة والتلبية خلال

ذلك؛ فإنه المقام الذى إليه المنتهى، وفيه أعظم الرجاء، وقيل يباهي به الله تعالى

أهل السماء.

فإذا أفضت فقل: اللهم إليك أفضت، ومن عذابك أشفقت، وإليك رغبت وفيك رهبت، وفيك رضيت، وفى نسخة وصبت، فاقبل نسكي، وقو ضعفى،

وارحم تضرعى وقلة حيلتي، وبعد مسيرى، وسلم لى دبنى.

وأكثر من ذلك حتى تقدم جمع (1)، وقل فيها: اللهم ارزقني في هذا المنزل جوامع الخير كله، وأعذنى من جوامع الشركله

واجتهد تلك الليلة بما قدرت عليه، فإنه يقال، إن السماء ليلة جمع لا تغلق. ويقال: لأصوات المؤمنين دوى تحت العرش كدوى النحل، فيقول الرب:

أنا ربكم، وأنتم عبادى، أديتم لى حقى، فيحق على أن أستجيب لكم. فإذا وقفت مع الإمام يجمع، فاجتهد أيضا، وقل كما قلت على الصفا والمروة. ثم أفض إذا أبصرت، وأكثر من الاستغفار، فإنها اليوم الذي قال الله تعالى: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ

غفور رحيم.

ديم

(1) جمع بلا لام هى المزدلفة، ويوم جمع يوم عرفة، وأيام جمع أيام منى،

(2) الآية مدنية رقم 199 من سورة البقرة …