الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٨

إذا أوصى رجل لآخر ببيت في داره فله ذلك البيت وطريق إلى أن يخرج من باب الدار ولا يعطي بيتاً مذبوحاً لا ينتفع به وإذا أوصى بثمرة بستان له لرجل يأكلها عشر سنين فأكلها نصف سنة ثم مات ففي بعض القول أنها ترجع إلى الذي أوصى له بها أو إلى ورثته حيث مات الموصى له، ولعل بعض الفقهاء أن يقول: هي لورثة الموصى له إلى تمام وقته وذلك أحب إلي.

وإذا أوصى رجل لرجل بغلام له مرهون أو بثوب له عند الغسال أو بعدل بر قد كان اشتراه ففداؤه على الموصى في ماله لأن ذلك دين عليه ثم ينظر فإن كان يخرج من الثلث بعد أن يخرج فداءه فهو للموصى له، وإن لم يخرج فله منه ما يخرج من الثلث وإذا أوصى رجل يحمل أو بدابة غايته لآخر فإن خرج من الثلث فالوصية جائزة وعلى الموصى له أن قبل الوصية أن يأخذ بها من حيث كانا وليس على الورثة يجلبونهما إليه ولكن يوكلون من يسلم ذلك إليه. وقال بعض الفقهاء إذا أوصت امرأة بثياب جسدها لفلانة وتركت الموصية ثياباً مقطعة أو ثياباً لم تقطع ولم تلبس. فإنما لها ما كان قطع. وأما ما لم يقطع فليس هو من ثياب البدن إلا أن يكون اردته فقيل هي من ثياب البدن لبستها أو لم تلبسها وفي نسخة أخرى ومن غيره: عن رجل سأل ورثته عند الموت أو في الصحة بأن يأذونوا له في وصيته إلى أكثر من الثلث فأجازوا له ذلك ثم رجعوا بعد موته فغيروا الزيادة على الثلث هل لهم ذلك؟ فعلى ما وصفت فقد قال من قال: ليس لهم ذلك. وقال من قال: لهم ذلك. والقول الأول أحب الينا إذا عرفهم ما قد أوصى به وأجاز لهم ذلك. وإن لم يكن عرفهم ما أوصى به ولا أوقفهم

1 - الصحيح: بدابة عائية.

- أجازة الورثة: أن يكونوا بالغين عاقلين عالمين بما أوصى ولمن أوصى. وأن تكون الإجازة عن تراض لا اكراه فيها ولا يستعمل الترغيب والترهيب. فإذا تمت الإجازة هكذا فلا يحق لهم الرجوع وخاصة إذا كان في صحة من أمره وليس مريضاً وأما إذا كانت الوصية مجهولة والورثة لا يعلمون أو فيهم صبي أو غائب أو مجنون أو مكره فمن حقهم العدول عنها. والله أعلم.

- E 1.