الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٤الأكل من عندهم وما يجوز أن يؤكل من عندهم من الطعام والبقل وماذا يجوز قال: يجوز أن يؤكل من عندهم ومن أيديهم كلما لم يعلم أنه من المال المغتصب مما يمكن بوجه من الوجوه أن يصلوا من غير ذلك المال المغتصب وكلما علم أنه من المغتصب ولا يمكن أن يملكوه بوجه من الوجوه إلا من المغتصب في ذلك الموضع فلا يجوز أكله من أيديهم إلا من ضرورة يخاف على نفسه فيها الهالك وما يتولد عليه منه هلاك فإنه يأكل على الدينونه منه بأدائه إلى اربابه على ما يوجبه الحق من مثل أو قيمة. قلت: فإن لم يقدر على اربابه أيفرقه على فقراء ذلك الموضع ويوصي لهم بقدر ذلك أو حيث شاء يفرقه إن اراد تفريق ذلك على الفقراء في بلده أو غيرها من البلدان. قال: إذا اراد تفريق ذلك على الفقراء. فقد قيل يفرق على الفقراء في ذلك الموضع، وقيل حيث شاء فرق على الفقراء. قلت: فإن فرقه على الفقراء ولم يوصي به عند موته أيكون سالماً، قال: إذا اعجزه علم ذلك وأيس من معرفة الأرباب من علم وعلم غيره. فقد قيل إن ذلك خلاصة ولا وصية عليه لأنه عدم معرفته بنفسه فاحرى أن تقدم معرفته غيره وقيل إنه يوصي به بالصفة وهذا عندي أحوط لأن المال مضمون عليه في الأصل لا براءة له منه إلا بأدائه إلى اربابه أولا يقدر على ذلك فهو حال العذر عن التعبد بالأداء مع ثبوت الضمان عليه أني قدير ومن قدرته الوصية به في ماله والأقرار به على الصفة فإن أمكنه ذلك فهو المحبوب له وإن أعجزته الوصية من الوجوه رجي له العذر إن شاء الله. وإذا لم يعلم الله منه تقصيراً أو لا خداعاً. ومن غيره: وفيمن أوصى بدينار ولم يحد فيه حداً ماهو؟ فالذي يوجد في الآثار أن لكل بلد من الكيل والوزن والنقد ما هم عليه فدينار عُمان هو الدينار عندهم الذي يتعارفون وهو عندنا مثقال وكذلك الدرهم هو المعروف عندهم.
ومن غيره: وسئل عن رجل أوصى بعشرة دراهم فعدم الوصى له ولم يجد له وارث، قال: إن كان الوصية في المال بينهم كانت بحالها إلا أن يصح من أوصى له بها. وإن كانت الوصية بدراهم معلمة كانت عندي بحالها إلا أن يصح من أوصى له بها، فإن حضر الوصي الموت أيتمن عليها ثقة وأشهد على ذلك. قيل له: فإن إتمن عليها أميناً ولم يشهد على ذلك فتلف فهل عليه الضمان؟ قال معي:
إنه إذا أتمن عليها أميناً ثقة يأمنه فأرجوا أن لا ضمان عليه إن شاء الله.
416 -