الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢عليه الصلاة والسلام: ان العفو لا يزيد العبد الاعزا فاعفوا يُعزكم الله. ويُروى عنه عليه الصلاة والسلام انه قال ما من امام عفا بعد قدرة الا قيل له القيامة يوم ادخل الجنة بغير حساب. وقال معاذ بن جبل لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي مازال
جبريل يوصيني بالعفو فلولا علمي بالله لظننت انه يوصيني بترك الحدود. وقيل لأبي الدرداء من أعزّ الناس قال الذي يعفو اذا قدر وينصر اذا استنصر. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عفا عمن ظلمه صغيرة أو كبيرة فأجره على الله ومن كان أجره على الله فهو من المقربين يوم القيامة. وقال قابوس بن وشمكير: العفو عن الذنب من واجبات الكرم وقبول المعذرة من محاسن الشيم. ومن كلام النبوة كاد الحليم أن يكون نبيا.
قال الشاعر
ألا ان حلم المرء أكرم نسبة
تسامى بها عند الفخار كريم
فيارب هب لي منك حلما فانني
أرى الحلم لم يندم عليه حليم
وقالوا: الحلم حجاب الآفات، وقالوا: من غرس شجر الحلم اجتنى ثمر السّلم. وقال عمر بن عبد العزيز ما قرن الله شيئا أفضل من علم إلى حلم ومن عفو إلى مقدرة.
وقال حكيم: خير الأمور بغية العفو وخير العفوما كان عن قدرة. وقال عمر
أيضا استدعوا العفو من الله بالعفو عن الناس والرحمة بهم والشفقة عليهم. ويروى عن عيسى عليه السلام انه قال ليس الاحسان أن تحسين الى من أحسن اليك انما تلك مكافأة وانما الاحسان أن تحسن الى من أساء اليك. وقال سعيد بن جبير ما شاتمت احدا مذ صرت رجلا لأني ما أشاتِم الا أحد رجلين اما
264 -