من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

C

وفي البصرة كان مقام جابر بن زيد وكان تلقيه فيها لكثير من المعارف الاسلامية، والعلوم المختلفة، وخاصة ما يتعلق منها بعلوم القرآن والحديث ومايتصل بهما، ولابد أن يكون قد اكمل حفظ القرآن جميعه، قبل ان يتهيأ للرحلة الى الحجاز، ولم يكتف بالدراسة في «البصرة» بل اتخذها مقرا له ينشر فيها العلم، ويقوم بالتدريس والتأليف، ويهتم بشؤون المسلمين، وكانت قضية الخلافة من القضايا التي مرت عليه ودرسها دراسة مستفيضة وعميقة، وانتهى منها الى رأى ثابت مبنى على روح العدالة في القرآن الكريم، والسنة المطهرة على صاحبها افضل الصلاة والسلام، ومستنداً على سيرة السلف الصالح من الصحابة الاجلاء

(1)

اما في الحجاز فقد كان مقامه لفترات عديدة وكان حرصه يدفعه الى اطالة المكث بين الصحابه - رضوان الله عليهم - حيث تلقى كثيراً من العلوم عنهم، واذا كان هو دافعه الى النزوح من موطنه الأصلي في عمان الى البصرة، فان هذا الحب نفسه هو الذي كان يدعوه لعدم الاستقرار في البصرة طويلاً .. وكيف له ان يستقر بها بعد ان لقى عددا من كبار الصحابة في المدينة المنورة وصحبهم وصاحبهم، وتتلمذ عليهم واخذ عنهم، ودارسهم الحديث ورواه عن جماعة منهم، ومن هنا تعددت رحلاته الى الحجاز .. حتى ليروى انه كان يرتحل سنوياً إلى «مكة»

وربما كان ذلك في موسم الحج وهناك كان يلتقى بابن عباس وغيره من كبار الصحابة - رضوان الله عليهم - فمن كانوا له شيوخاً ومعلمين.

(1) الاباضية في موكب التاريخ - الحلقة الاولى ص 62 الاستاذ علي يحيى معمر.

- IV-