العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢وقناة حلوة، وهو في سعة من كل شيء، وهو دهليز الصين، وخزانة الشرق، والعراق، ومغوثة اليمن، والمصلى وسط النخيل ومسجد على نصف فرسخ. ولمحرابه كوكب يدور، فتارة تراه أصفر، وتارة أحمر، وأخرى أخضر (1)
وهذا الوصف الذي نقله ياقوت عن البشاري يرجع إلى القرن الرابع للهجرة خاصة
ومما لا شك فيه فصحار مدينة عريقة كانت معروفة قبل بزوغ شمس الإسلام، وزائر (صحار» اليوم يرى أن الوضع لم يتغير كثيراً خاصة بالنسبة إلى موقع الجامع (2) فإنه ما يزال شامخاً على الساحل في آخر أسواق المدينة غير أن الفن المعماري قد تغيّر حيث اتخذ فيه التحديث والتجديد
أما بالنسبة للملاحة فقد كانت السفن المتجهة إلى الصين والهند تجد في مدينة صحار ما تشاء من المؤن الرخيصة والوفيرة فتملأ الأماكن الشاغرة في السفن بالرطب والتمر والفواكه الجافة التي كانت تجد لها سوقاً رائجة في الشرق إلى حد كبير، كما أنها في رحلة العودة تجد في سواحل الخليج الفقيرة سوقاً وافرة لتلك السلع. (3)
كل هذه العوامل جعلت من صحار محطة هامة على الطريق من الخليج إلى الهند وإلى افريقيا ولكنها إلى حد ما ظلت في فترة من مراحل تاريخها خلال القرن الرابع وإلى العاشر إحدى الموانيء الرئيسة البارزة في آسيا في حين كانت في أوقات أخرى مجرد مقاطعة من مقاطعات عمان
394
(1) راجع كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي جـ 3 ص (2) قد بني جامع كبير قريب من الجامع السابق على نفقة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - أكبر من الجامع القديم وأطلق
عليه جامع قابوس بصحار.
(3) عمان عبر) التاريخ لاندرو ويلياسون ص 12.
-18_