من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

وقد علمنا ان جابر بن زيد كان ممن تتلمذ على عبد الله عباس، وعبد الله بن عمر، والسيدة عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنهم اجمعين - ومن المعلوم بمكان أن يروى عن جميع هؤلاء ما يحفظون من احاديث الرسول - - .. بل كان حرص جابر على ذلك منقطع النظير .. كان

يسأل ويلح في السؤال، ويتطرق إلى مختلف النواحي في رغبة صادقة، ومخلصة إلى الإحاطة الشاملة، وقد مر بك حديثه مع أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها عندما سألها عن أخص خصائص الرسول - - حرصا صلى الله عليه وسلم منه ـ رضى الله عنه ـ على نقل السنة وجمعها لكي يكون المسلم مقتديا به صلوات الله وسلامه عليه في جميع أعماله دقيقها وجليلها.

وثاني العملين: تجسيده لما قام به التابعون من إجتهادات فيما لم يعرف عن الصحابة رأى فيه وليس فيه نص من قرآن أو سنة، فكان لهم إجتهاد وراء ماينقلون من احاديث وفتاوى، دون أن يخرج عن منهاج

الصحابة.

على ان الأخذ - أو القول - بالرأى .. والذي عرف فعليا بعد الإجتهاد ووضعت له اقيسة وأصول ومناهج - هذا القول بالرأي اختلف منهجه في عصر التابعين. لان التابعين في إجتهادهم منهم من كان يفتى برأيه غير متوقف إذا لم يجد نصا ولافتوى صحابي، ومنهم من لا ينطلق في الاجتهاد إن لم يجد ما يعتمد عليه من السنة أو القرآن الكريم. . وبذلك وجد نوعان الفقه،: فقه الرأي وفقه الأثر، واشتهر فريق من الفقهاء بانهم فقهاء

من

رأى، وأخرون بأنهم فقهاء أثر

(1) تاريخ المذاهب الاسلامية ص 31 - 32

(1)

28