من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

وهنا يظهر سؤالان:

السؤال الأول: من أي الفريقين كان جابر ابن زيد؟

السؤال الثاني: هل لنا ان نتابع في ذلك بعض من كتبوا في هذا المجال، إذ وضعوا قاعدة عامة فحواها ان أهل الحديث اكثرهم بالحجاز، واكثر أهل الرأي كانوا بالعراق؟

إنهم يستندون في ذلك إلى ماكان يرمي به فقهاء المدينة سواهم، وبخاصة

من في العراق - ببعدهم عن السنة - وانهم يفتون في الدين بآرائهم. والجواب على السؤالين - حاشالله ان يكون الأمر كذلك فليس هناك بين الفريقين من يشك في الأخذ بالسنة، بل كلاهما يأخذ بها ويقبلها ويلتزم بالأخذ بها ان ثبتت .. أما اساس الاختلاف فهو انما يرجع الى مقدار الأخذ بالرأي إلا إضطراراً وفي حالة الضرورة فقط .. اما أهل الرأي فإنهم يكثرون من الافتاء في المسائل بالرأي مادام لم يصح لديهم حديث في الموضوع الذي يجتهد فيه.

ومع

ذلك فإن «المدينة المنورة كان بها من التابعين الذين أخذوا بالحديث أو السنة وكذلك الذين أخذوا بالرأي .. بل كان فيها من هؤلاء الذين أخذوا بالرأي عدد كبير

(1)

ولقد كان الامام جابر بن زيد من التابعين الذين اقاموا بالعراق وتصدروا بحق للفتيا - وهم لها أهل - وذلك إلى جانب روايته للحديث - أي فهو من أهل الرأي ايضا - الذين يصدرون في اقضيتهم وآرائهم عن علم صحيح بما ورد في كتاب الله الكريم، وبما ثبت من سنة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام وسيرة اصحابه الأخيار. ثم يقيس مستلهماً وجه الحق

وحده.

(1) المرجع السابق ص 32 ببعض تصرف