العدد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧وقد كان لتلك الحياة - كما أشرنا من قبل الى جانبها العلمي تمثل فيما روى من حديث وما أدى من إجتهاد، وما قام به من دعوة من أجل تبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم وإنقاذهم مما تردوا فيه من عقائد فاسدة وافکار دخيله فرضها الجور والسلطة.
فكان له ـ رحمه الله - جهود جبارة من إظهار ما انطمس من أسس العقيدة الاسلامية الصحيحة وابعاد ما التبس بها من معتقدات باطلة ما انزل الله بها من سلطان.
وبجهوده هذه، وإخلاصه في دعوته حقق ذلك الفوز العظيم الذي كان جل همه تاركا نصب عينيه - رضي الله عنه ـ انه لاسعادة للبشرية إلا في استقامتها على منهج الله والسير على هدى نبيه - صلى الله عليه وسلم - فهو كما عرف عنه ـ عند اتباعه وغيرهم - لا ينتحل بدعوته تواضعا يغذى به جوعا إلى العظمة في نفسه بل هو يؤكد مواقفه جميعها باعتبارها حقائق إسلامية تشكل مسئولية تبليغها وإعلانها كجزء من جوهر رسالته العظمى، إنها دعوة الله ومن أحسن قولا، ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال انن
المسلمين»
(1)
من
لقد عاش ـ رضى الله عنه ـ وهو يستضيء ويضيء طريق الناس بنور القرآن الكريم، ويحث الأمة على التمسك به بامتثال أمره وإجتناب نهيه لهم «وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا»
قائلاً
ولقد جمع
(A)
الله له من رؤية الحق ومعرفة الحقيقة، ورفعة النفس، وسلوك الطريقة ما اشرقت به حياة اجيال تلو أجيال واضاءت به قلوب ملايين من البشرية ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل
العظيم
(1)
(3)
سورة فصلت آية (33)
(2) سورة الحشر آية (7) (3) سورة الجمعة آية (4)
- {V_