من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

كانت في القديم تعتبر مجز الصغرى والكبرى مكاناً واحداً، ونشأ ذلكم التقسيم في الفترة الأخيرة

وبما أن قرية مجز من أعمال ولاية صحار فما من شك أن أبا حمزة كان

يتردد إلى هذه المدينة العريقة، ولربما تلقى تعليمه الأول على أعلامها ولمكانة صحار، ولموقعها الجغرافي قد كانت الأخبار تصل إليها عن طريق البحر وعن طريق البر، مما يدل أن ابا حمزة كان يستقي مختلف الأخبار عن وضع العالم الإسلامي بما فيه أخبار الحجاز إلى غير ذلك

ثم إنتقل أبو حمزة إلى البصرة مركز العلم والمعرفة آنذاك ليلتحق بمدرسة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وذلك ليكرع من معينها ويغترف من يمها، فالبصرة - في ذلك الوقت - جمعت مختلف حلقات العلم ومجالس المناظرة.

ولقد كانت مجالس أهل الاستقامة في البصرة ثلاثة انصاف، فإذا وجدنا أبا حمزة الشاري في اعلاها درجة فمعنى ذلك أنه تنقل في مراتب العلم والمعرفة، إذ الظاهر من ذلك أن الله تعالى وهبه ذكاء وقاداً وفطنة نيرة وإدراكاً قوياً، وإلا فما وجدناه يصل إلى تلك المرتبة في العلم والمعرفة من بين سائر أقرانه.

وتذكر بعض كتب التاريخ: قال المليح: دخلنا على أبي عبيدة فوجدنا عنده المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشايخ (1) (أي في مجلسه) وإستمر هذا المجلس من صلاة العشاء إلى مطلع الفجر يقعد واحد من الحاضرين ليقوم آخر وهم في هذا يعرضون أحوال أهل الاستقامة بأحسن بيان

(1) الطبقات للإمام الدرجيني الجزء 2.

_ TO_