من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ويعتبر هذا المجلس هو المجلس الأعلى للشورى الذي يقرر مصير الأمة، وقد كان أبو حمزة أحد أعضاءه البارزين، ولا غرابة أن يصفه الإمام أبو عبيدة بأنه رجل انجيله في صدره) (1) وذلك عندما انتخب مع من انتخب لمؤازرة عبدالله بن يحيى الكندي في اليمن

وهذه الشهادة من أبي عبيدة لتلميذه المختار بن عوف تدل دلالة واضحة على أنه خضع له البيان والفصاحة بما فيهما من علم غزير يتمتع به أبو حمزة. وإننا لنقطع أن المختار كان من النخبة التي تربعت في مدرسة أبي عبيدة الخاصة التي كان مقرها سرداباً معروفاً بالبصرة إختاره ـ رحمه الله ـ الخاصة تلامذته، ذلكم السرداب الذي تخرج فيه أساتذة عبقريون ومفكرون مصلحون، فلا غرو أن اكتسب أولئك مضامين علمية مختلفة لأنهم تلقوا علماً وتدريباً على أسرار القيادة وإحكامها - ففي العلم نبوغ، وفي العمل إتقان، جاء بعد تفان متوال، وجهود متتابعة، أضف إلى ذلك أن الفتى اليافع أبا حمزة الذي هاجر من عمان إلى البصرة، هاجر ليرتشف من معين مجالسها النيرة التي يكثر فيها الامام أبو عبيدة من ذكر الجنة ونعيمها والنار وعذابها إلى أن بلغ به الحال تخنقه العبرة في موعظته ويجهش بالبكاء ويشهق وينهق وما يملك دموعه). (2)

ولم يكن للمختار بن عوف أن يستغنى عن استغناء شيخه فلقد جاء المختار بن عوف إلى منزل الإمام الربيع بن حبيب، فخرج إليه أخ له صغير فأخذه وقبله فقال له الصبي يا عم زوجني إبنتك. قال قد فعلت يابني

(1) السير للشماخي ص 59

(2) أبو حمزة الشاري / فرحات الجعبيري نقلاً من الديوان المعروض على علماء الإباضية خ / البارونية - 587.

- 36 -