العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧يا أهل المدينة أولكم خير أول وآخركم شر آخر انكم اطعتم فقهاءكم
وقراءكم فأحالوكم على كتاب الله عز وجل غير ذي عوج بتأويل الجاهلين،
وانتحال المبطلين فأصبحتم عن الحق، ناكثين أمواتاً غير أحياء وما يشعرون. يا أهل المدينة، يا أبناء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان،
ما أصلح أصلكم وأفسد فرعكم كان آباؤكم أهل اليقين، وأهل المعرفة بالدين، والبصائر بالدين، والبصائر النافذة، والقلوب الواعية، وأنتم أهل الضلالة والجهالة، إستعبدتكم الدنيا فأذلتكم وغرتكم الأماني فأضلتكم، فتح الله لكم بابا في الدين فسددتموه واغلق عليكم باب الدنيا ففتحتموه، سراعا إلى الفتنة، بطاء عن السنة عميا عن البرهان، صما عن القرآن، عبيد الطمع، حلفاء الجزع، نعم ما أورثتكم آباؤكم لو حفظتموه وبئس ما تورثون أبناءكم أن تمسكوا به، وأخذوه، نصر الله آباءكم على الحق، وخذلكم على الباطل، كان عدد آبائكم قليلاً طيباً، وعددكم كثيراً خبيثاً، اتبعتم الهوى فأرداكم، واللهو فألهاكم، ومواعظ القرآن تزجركم فلا تزدجرون، وتعبركم
فلا تعتبرون.
سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فقلتم فهم الذين تعلمونه ونعلمه، أخذوا المال من حله فوضعوه في غير حقه، فجاروا في الحكم فحكموا بغير ما انزل الله عز وجل.
واستأثروا بالفيء فجعلوه دولة بين الأغنياء منهم، وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا في مهور النساء، وفروج الإماء وقلنا لكم تعالوا إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم، وجاروا في الحكم وحكموا بغير ما أنزل الله، فقلتم لا نقوى على ذلك وددنا انا أصبنا من يكفينا، فقلنا: والله نحن نكفيكم ثم
_09_