من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وهذه الكلمات الخالدة من أبي حمزة تبين لنا حرصه على تطهير أيديهم من دماء أهل المدينة، لكن أبى هؤلاء العتاة المستعلون في الأرض إلا المواجهة فكان ما ليس منه بد وعندما وصل الشراة المدينة المنورة يتقدمهم قائدهم أبو حمزة الشاري سار أولاً إلى مسجد رسول الله - ع حتى أتى المنبر فقبل عتبته، ثم صعده والقى خطبته المشهورة قائلاً بعد حمد الله والصلاة والسلام على نبيه محمد «أوصيكم بتقوى الله وطاعته والعمل بكتابه وسنة نبيه - ع - وصلة الرحم وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله عز وجل، وتصغير ما عظمت من الباطل واماتة ما احيوا من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وان يطاع الله، ويعصى العباد في طاعته والطاعة الله عز وجل ولأهل طاعته، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، والقسم بالسوية والعدل في الرعية، ووضع الأخماس مواضعها التي أمر الله بها.

6

إنا والله ما خرجنا أشرا ولا بطراً، ولا لهواً ولا لعباً ولا لدولة ملك نريد

أن نخوض فيها، ولا لثأر قد نيل منا ولكن لما رأينا الأرض قد أظلمت

6

ومعالم الجور قد ظهرت وكثر الادعاء في الدين، وعمل بالهوى، وعطلت الأحكام وقتل القائم بالقسط، وعنف القائم بالحق، سمعنا مناديا ينادي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فأجبنا الداعي إلى الله ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (1) فأقبلنا من قبائل شتى قليلين مستضعفين فآوانا الله وأيدنا بنصره فأصبحنا بنعمة الله إخوانا وعلى الدين أعواناً.

(1) سورة الاحقاف رقم 32.

_01_