من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وتضيف بعض المراجع أن أبا حمزة الشاري لما دخل المدينة في أصحابه

كان عليه قميص وكساء صوف مصبوغ وهو متعمم بعمامة بيضاء وسيف عريض، حمائله ليف متقلد السيف وعلى أصحابه مثله، قال من رآه وهو

(1)

عيسي بن عبدالحميد - حسبما يذكر الهيثم بن عدي الطائي - ولم آر هيئة قط أحسن من هيئتهم ولا وجوهاً أحسن من وجوههم شباب كلهم» ان المتأمل في خطب أبي حمزة الشاري يجد فيها الشهامة والعفة والنزاهة في هؤلاء القادة الميامين الذين وضعت في أيديهم أمانة الله فرعوها حق رعايتها وأمانة الأمة فحفظوها من أنفسهم، وحفظوها من عدوان المفسدين.

(A)

وقد رأيت كيف انتصر الحق على الباطل في المدينة المنورة؟ فطهرت أزقتها وشوارعها من الخمور واللهو والفساد، وارتفعت أعلام الحق في سمائها خطب أبي حمزة مجموعة وثائق تاريخية تبرهن للناس العديد من وتصبح مواقف الشراة في العقيدة والسياسة وما إلى ذلك

•

وانني أهيب بطلبة العلم ودعاة الإسلام أن يجعلوا من هذه الخطب نبراساً مضيئاً يرسم لهم طريق الحق والنور والهدى، ويجعل من مواقف أبي حمزة ومن معه من الشراة تدريباً عسكرياً في القضاء على من تسول له نفسه أن يخدش بالإسلام وبكرامته

وما انتصار أبي حمزة ذلك الانتصار الباهر في معركة (قديد) إلا دليل واضح على الاستبسال الموصول بالإيمان بالله وحده، ولكن أعداء الإسلام في كل وقت لا يقر لهم قرار، ولا يهدأ لهم بال، في وضع الخطط ونصب

(1) أبو حمزة الشاري /د فرحات الجعبيري ص 125. (2) الإباضية سلوكاً ومذهباً - من مؤلفاتنا ص 22.

-71 -