الوجيز في قواعد الكتابة والنحو للغة الأمازيغية (الميزابية) بكير عبد السلام

الوجيز في قواعد الكتابة والنحو للغة المزابية - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣

مقدمة

إعلم أيها القارئ الكريم أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان واستخلفه في الأرض وجعل فيه ومن حوله آيات تدل على قدرته وعظمته ومن بينها آية اللسان التي ابتدأت بتعليم الله آدم الأسماء كلها ثم بعرضها على الملائكة وإعجابهم بها ثم بترددها على لسان آدم وتداولها بينه وبين زوجه وأبنائه، فظل اللسان موحدا ما دام المجتمع كذلك، إلا أنه بتعدد المجتمعات بدأ اختلاف الألسن وتعددها نظرا لعدة عوامل وهذا الإختلاف نفسه آية من آيات الله مصداقا لقوله تعالى: {وَمِن آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالَمِينَ) (الروم:22). وأن الله سبحانه وتعالى يدعو عباده في أكثر من موضع إلى التدبر في آيات الله والتمعن فيها وعدم الإعراض عنها كما نستخلص ذلك من قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (يوسف: 105)، كما أن الله سبحانه يلجأ في نشر رسالاته إلى بعث كل رسول بلسان قومه ليبين لهم الذي هم فيه مختلفون حيث قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيبَين لَهُمْ فَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (إبراهيم:4) وقال: {فَإِنمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لدار (مريم: 97)، لذلك فإن كل لسان خلقه الله مرشح لأن

-3 -