الوجيز في قواعد الكتابة والنحو للغة المزابية - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤يكون مبينا لدى أصحابه.
وأن اللسان في العصر الحالي معروف بمصطلح اللغة، وهو علم شائك ومتفرع إذ يرتبط بحياة الإنسان وسلوكه وتطوره مرهون بمدى اهتمام أصحابه به كعلم أو كأداة لتطوير جميع فنون العلم والمعرفة. اللغة عادة ما يكون سعة انتشارها عاملا رئيسيا في تفرعها، لكن ليس الوحيد وإنما هناك عوامل أخرى تتمثل في:
عوامل إجتماعية سياسية: إستعمار، إستقلال، ضعف السلطان المركزي، إنفصام الوحدة السياسية ....
- عوامل إجتماعية نفسية أدبية: العرف التقاليد، النظم، المستوى الثقافي … عوامل شعبية: الإحتكاك بأجناس أخرى، الهجرة …
تتألف
- عوامل جسمية فيزيولوجية: إختلاف أصوات الحرف التي منها الكلمة الواحدة … إلا أنه رغم تفرع اللغة في شقها اللفظي والبلاغي، فإنها عادة ماتبقى القواعد العامة التي تضبطها موحدة كما هو الحال في اللغة الأمازيغية، إذ تفرعت نتيجة لبعض العوامل السابقة لكن بقيت قواعد
النحو والكتابة بصفة عامة موحدة بين جميع الناطقين بالأمازيغية. فاللغة الأمازيغية يتكلم بها السكان الأصليون لشمال إفريقيا تفرعت منها عدة فروع منها المزابية التي يتحدث بها السكان الأصليون لمنطقة وادي مزاب وهي تعيش جنبا إلى جنب مع جميع الفروع الأخرى مع اختلاف طفيف في بعض المفردات والجرس الصوتي، أفرزته ظروف إجتماعية تاريخية جغرافية … فغدت الأمازيغية
بجميع فروعها تتطور وترتقي عبر الزمن حسب الظروف المحيطية بها وعلى حد نشاط أهل كل فرع ومستواهم الثقافي، إلا أنها بقيت إلى عهد قريب لغة محادثة فاختفت عن مجال الكتابة والأدب فحلت محلها لغات أخرى خاصة العربية والفرنسية نتيجة لعوامل إجتماعية وسياسية، إلا أن المجتمع الأمازيغي وجد فرصا نسبية لاستثمار تراثه الثقافي فهو يسعى جاهدا في سبيل تطوير هذا التراث وتوسيع نطاقه العلمي للتمكين له من أخذ مركزه بين أحضان التراث العالمي المتنوع. أيها القارئ الكريم
:
رجوعا إلى هذا الكتاب فإنه يتناول موضوعا مهما يتمثل في قواعد النحو الأمازيغي لمنطقة مزاب الذي أهمله الجميع تارة عمدا وطورا سهوا، فبقيت اللغة بذلك حبيسة الألسن كما هو الحال في معظم المناطق الأخرى، فتضررت وصارت تفقد يوما بعد يوم مفردات وتعابير وحكم ورصيد ثقافي ضخم كانت تزخر به بلادنا وتتباهى به إذ لا وجود حاليا في مزاب لنشاط كثيف في الكتابة بالأمازيغية، ما عدا كتاب النحو للسيد عامر نور بن سي لونيس بالإشتراك مع السيد موكا مسعود بن يحي وثلاث كتب للأستاذ الشاعر عبد الوهاب بن حمو فخار وكتاب للأستاذ صالح ترشين، هذا إلى جانب بعض المحاولات الفردية من أبناء المنطقة التي لم تصل إلى حد النشر أو بعض ما خلفه المستشرقون من آثار مطبوعة لا يستهان بها في هذا المجال. إلا أن جملة هذه البحوث والمطبوعات لا تخلو من بعض الهفوات الواضحة أو التعليلات الخاطئة، هذا ما أدى بنا إلى التفكير
-5 -