من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠إن أغلب ما ينتج في مجال التراث المعرفي العربي الإسلامي في عالم اليوم،
إما دراسات أكاديمية معمقة كثيراً ما تظل حبيسة دوائر متخصصة تكاد تكون بعيدة عن شواغل الناس العاديين، وإما معالجات سطحية لا تكسب القارئ معرفة ينتفع بها ولا تعطيه فكرة واضحة تؤثر على فهمه وسلوكه وهذا ما أدى إلى انفصال التراث عن الذاكرة وانقطاع شرائح واسعة من المجتمع عن التفاعل مع هذا التراث وتمثل قيمه الحضارية.
في هذا الإطار تصبح للكتب المعجمية سواء في شكل قواميس أو موسوعات معرفية أو مدونات عامة أو دوائر معارف مبسطة مكانة خاصة، فهي الوسيلة الملائمة للتعرف على مضمون التراث بمختلف أصنافه وتفرع جوانبه وتعدد شخصياته والعامل المساعد الذي يعد من شيوع الثقافة السطحية ويحول دون الإنتاج الرديء، مما يعمل على تقريب مضمون التراث من القارئ والأخذ بيده نحو ثقافة أكثر عمقاً وشمولاً ومنطقية.
إن الساحة الثقافية العربية وخاصة ببلدان المغرب الإسلامي تشكو اليوم من نقص ملاحظ في التأليف الخاصة بالتراث التي تتصف بالبساطة في العرض والإحاطة في التناول والتنوع في الاهتمام، فرغم ظهور مبادرات رائدة تعرف بالمؤلفين والمؤلفات مثل ما قام به الشيخان عبد الحق الكتاني والحفناوي قديماً وما ساهم به الأساتذة عبد الوهاب بن منصور ومحمد محفوظ وعادل نويهض حديثاً، إلا أن الميدان لا يزال يحتاج إلى مزيد من الجهد في هذا المجال، وهذا ما أشعرنا منذ سنوات بضرورة المساهمة في هذا المسعى، وقد تبلورت الفكرة عندما شاركنا في إنجاز معجم مشاهير المغاربة الذي نشرته حديثاً جامعة الجزائر
في نسخة أولية تتطلب التصحيح والتعديل والتحوير لتدارك ما قد يلاحظ عليها.
و مادام مجال موسوعات التراث يتجاوز الجهد الشخصي إلى العمل الجماعي، ويتعدى المسعى الفردي إلى رعاية المؤسسات فإننا وطنا أنفسنا على حصر الاهتمام في مجال التراث التاريخي الجغرافي العربي الإسلامي، وذلك بحكم الاختصاص. كما أن غنى هذا التراث وتنوع أصنافه في كل قطر من أقطار
10