من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩

يشكل الرصيد الثقافي لأمة ما الجسر الذي يربط قيم الماضي بمعطيات الحاضر، فهو بمثابة السياج الذي يكسبها المناعة ويحول دون ذوبانها في الآخرين ويمكنها من التطور ويحفزها على الإسهام الحضاري الذي يجمع عمق الأصالة وجديد الحداثة. وهذا ما يطرح على الذهنية العربية الإسلامية في عالم اليوم تساؤلا، قد يبدو للبعض غير ذي، أهمية ولكننا نراه في ظروفنا الحالية المتصفة بالتأزم المعرفي والقلق الثقافي من الخطورة بمكان لأن الإجابة عليه هي التي تحدد فهمنا للماضي وتقييمنا للواقع وتصورنا للمستقبل، وهذا التساؤل يمكن أن يصاغ في شكل مساءلة للنفس ومراجعة للذات وليكن بهذه الصيغة. هل تعرفنا حقاً على تراث الأجداد وحاولنا فهمه وعملنا على تمثله وسعينا لتجديده وإثرائه وجعله يتماشى ورقي المعرفة المعاصرة، ويساير تطور التجربة الإنسانية المعاشة. قد تختلف الإجابات وتتعدد الآراء، لكن مما لا شك فيه أن الكثيرين منا لا يتعدى مضمون إجابتهم التعبير عن قناعة مفادها أنّنا قصرنا في حق تراث الأجداد وميراث الأحفاد، ولا أدل على ذلك من النظرة المضطربة والذهنية المشوشة والقصور العلمي الذي يطبع الواقع الثقافي العربي الإسلامي في الظروف الراهنة، فيما يتصل بمعالجة مسألة التراث أو التعامل مع حصيلة العطاء التقني للثقافة الغربية.

ولعل أولى الخطوات في تصحيح هذا الوضع هو مراجعة طريقة التعامل مع القيم الروحية والمعرفية للتراث وإعادة التعرف على أبعاده ومنطلقاته الحضارية بأسلوب جديد يمكن جمهور القراء من تمثل الجانب الثقافي منه، وخاصة ما يتعلق منه بالذاكرة التاريخية والمعرفة الجغرافية.

9