من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

أبو طاهر الجيطالي، واشتهر خاصة بكتابه في تاريخ الإباضية المعروف بطبقات المشايخ الذي كتبه كما سبقت الإشارة استجابة لرغبة من كان يجله ويحترمه، ليكون (الكتاب) «قدوة للمقتدين ويرسخ العادات الحسنة في الناشئة وهذا ما أشار إليه بقوله: «وقد سأل من وجبت طاعته لم يسع إهمال أمره وإساءة طاعته أن أجمع من سير أسلافنا وأخبارهم ما تيسر لي جمعه وأضع في ذلك تصنيفاً. . لإجابة سؤاله إيجاباً لعظم حرمة السؤال. .

.

فبادرت

أدرج الدرجيني في الجزء الأول من طبقاته ما كتبه أبو زكريا الورجلاني مع تعليقات وتوضيحات قيمة فغلب عليه الطابع التاريخي، وقد أشار إلى ذلك بقوله: أحرر كل حبر بما يليه من كتاب أبي زكريا ابن أبي بكر، أستخلص ذلك وأنتقيه. … » اعتمد الدرجيني على مصادر إباضية وغيرها مثل كتاب أبي عمار عبد الكافي، وكتاب السير لأبي الربيع سليمان بن يخلف، وبشكل رئيسي على كتاب السير لأبي زكريا، ومن الراجح أيضاً أنه أخذ عن ابن سلام بن عمر اللواتي، لأن الدرجيني كان لا يذكر مصادره وإنما يكتفي بقوله: حدث غير واحد من أصحابنا ولم يفصح عن مصادره العديدة باستثناء كتاب السير لأبي زكريا، هذا وقد أخذ الدرجيني أيضاً عن مصادر غير إباضية، مثل ابن قتيبة والجاحظ والبكري والرقيق القيرواني. وقد أشار إلى هذا الأخير بقوله: ه واستخلصه من مقتضى ما ذكره الرقيق في تاريخ إفريقية ما تدعو إليه الحاجة» كما لم يهمل ما أورده ابن الصغير في شأن مساعدة إباضية البصرة للإمام عبد الرحمن بن رستم وقضية بوعرفة.

بينما أثبت في الجزء الثاني من طبقاته مجموع سير العلماء وبعض الشخصيات الإباضية المشهورة فجاءت تقاييده متماشية مع منهج كتابة السير، فقد قسم تراجمه إلى اثنتي عشرة طبقة كل طبقة تغطي فترة خمسين سنة حسب طريقة أبي بكر عمار عبد الكافي وأبي زكريا يحيى الورجلاني، وتقيد في ذلك بأسلوب علماء السير السابقين له، فجاءت الطبقات الأربع الأولى خاصة بعلماء الإباضية بالمشرق في القرنين الأول والثاني للهجرة مقتصراً فيها على ما أورده أبو زكريا الورجلاني بينما أفرد الطبقات الثمانية الموالية لمشايخ الإباضية بالمغرب، واقتصر

105