من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

في الطبقات الأربع الأخيرة على شخصيات من ورجلان وسوف والجريد وجربة. وبذلك يكون الدرجيني قد غطى بتراجمه ستة قرون استهلها بمن اجتمعت عليهم الخمسون الأولى من المائة الأولى مثل عمران بن حطان الشيباني وجابر بن زيد الأزدي وعبد الله بن إباض المدني واشتملت عليهم الخمسون الأولى من المائة الثانية مثل أبي عبيدة التميمي وأبي عبيدة بن القاسم وأبي نوح صالح الدهان، وتلامذتهم من أمثل أبي الخطاب معافري عبد الأعلى بن السمح) وعبد الرحمن ابن رستم وعاصم السدراتي … واختتم طبقاته بتراجم الطبقة الثانية عشرة أحمد

(550 - 600 هـ) من أمثال ميمون بن أحمد المزاتي. ويوسف بن الوسياني، فكانت جملة تراجمه مائة وعشرين ترجمة جمع فيها رجالاً من المشرق والمغرب وركز فيها على ما يهم الحياة المذهبية خاصة والاختلافات التي كانت تتميز بها، وقد توسع من حيث العدد ونوعية المعلومات في التراجم القريبة من عهده، فخص الطبقة التاسعة بستة عشر ترجمة والطبقة العاشرة بخمس عشرة ترجمة والطبقة الثالثة عشرة بتسع عشرة، ترجمة وإن كان أهمل ذكر تواريخ الولادات والوفيات ولا يتردد في تسجيل ما يراه مناسباً من الأشعار والحكايات

الطريفة. . أثبت الدرجيني في طبقاته وثائق نادرة تتعلق بالمذهب الإباضي مثل القواعد الخاصة بتأسيس الحلقة التي وضعها أبو عبد الله محمد النفوسي (القرن السادس للهجرة وخطبة أبي حمزة الشاري الإباضي القرن السادس للهجرة) والتزم فيما سجله الصدق في الرواية والوسطية في إبداء الرأي، فسار على سنة علماء الإباضية الرافضة لآراء الغلاة من الخوارج، وهو يجل الصحابة ويرى إن الإسلام عقيدة

وعلى آله

وعمل، كما جاء في قوله: والصلاة على سيدنا محمد خاتم النبيين. وأصحابه الأكرمين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. إن العلم ما صاحبه العمل وصدقته الخشية والوجل … » وقد جاءت الطبقات في أسلوب سهل ولغة مهذبة وعبارات متداولة.

يعتبر كتاب طبقات المشايخ بالمغرب للدرجيني من عيون التراث الإباضي، بالمغرب. ومن المصادر الأساسية للحياة العلمية والمذهبية والاجتماعية لكونه

106