من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩وصول الدعوة الموحدية إلى وارجلان
وحدثنا بعض أهل وارجلان أن أول داع وصل إلى وارجلان من دعاة الدعوة المهدية العيتروسي وصلها في خيل فلما قدم إليهم دعاهم إلى إجابة الدعوة، فتشاوروا فيما يأتون وما يدرون فأجمع رأي أكثرهم على قتله وأصحابه، حتى لا يظهر لهم ذكر، فقال علماؤهم ما ضرنا أن نصل إلى الفقيه أبي يعقوب نعلمه بما وقع في نفوسنا ونأخذ ما عنده فجاؤوه بجمعهم، فقالوا له. إن هذه خيل تدعو إلى سلطان قد ظهر، وقد أجمعنا على أن نقتلهم قبل أن يعرفوا بلدنا، فإنا نخاف أن يخربوا بلادنا إن عرفوها، فقال لهم: هؤلاء لا يخربون بلدكم بل تنالون في أيامهم عزاً وإقبالاً وتلقون منهم في بلادهم خير لقاء وإكراماً وإحساناً. أكثر مما تلقونه في بلادكم، فأجيبوا دعوتهم تفلحوا فليسوا بالذين يخربون بلادكم. وأما الذي يخرب بلدكم فيخرج من سجلماسة ويموت في البحر، وإن خرج من البحر فإنه يموت في سجلماسة وهو المتلثم، فإذا ظهر فلا بد أن يرد بلادكم قاعاً صفصفاً سمعت هذا الخبر سنة عشرين وستمائة فلما كان سنة ست وعشرين أو سبع وعشرين دخلها يحيى بن إسحاق الميروقي المتلثم، فهدم كل دار عليها سورها إلى المسجد، وعاد وارجلان كأن لم تغن بالأمس.
أبو العباس أحمد الدرجيني، طبقات مشايخ المغرب، تحقيق إبراهيم طلاي قسنطينة، 1974، ج 2 ص ص 493 - 494
109