من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٠سفر الشيخ إلى غانة ودخول الإسلام إليها على يده
معه
وحدث جماعة من أصحابنا أن علي بن يخلف سافر إلى غانة سنة خمس وسبعين وخمسمائة فانتهى إلى مدينة مالي» فأكرمه ملكها غاية الإكرام وكان هذا الملك مشركاً وتحته مملكة عظيمة كل أهلها مشركون وتحته اثنا عشر معدنا يستخرج منها الذهب التبر. فكان الملك كلما جلس مجلساً إلا أجلسه إكراماً له. وكان يتعجب من خلقه وخلقه وكثرة عبادته ومحافظته على دينه. حتى عقد النية على الانفصال وقد قضى حاجته وكان ذلك في سنة قحط شديد فشكت الرعية ما أصابهم إلى ملكهم، فأمرهم بالاستسقاء فجعلوا يستسقون ويتقربون بقربانهم التي يعتادونها في ملتهم، وذبحوا أنواع الحيوان من البقر والغنم والحمير، حتى الأناسي والسنانير، فلم يسقوا فقال الملك. العلي ألا تدعو إلاهك الذي تعبد أن يسقينا؟ فقال له لا يسعني ذلك وأنتم تكفرون به وتعصونه، وتعبدون غيره فإن آمنتم به وأطعتموه فعلت ذلك ورجوت أن يسقيكم، فقال له الملك علمني الإسلام وفرائضه حتى أتابعك عليه وتستقي لنا. فعلمه كيف يقر بالشاهدتين فعلمهما.
ثم قال اصحبني إلى نهر النيل ففعل فعلمه كيف يتطهر فتطهر، ولبس ثياباً طاهرة ورقى به ربوة فوق النيل فعلمه الصلاة فصلى ثم قال إن أنا صليت فافعل ما تراني أفعل، وإذا دعوت فقل، آمين فباتا ليلتهما في عبادتهما وضراعة إلى الله عز وجل. فلما كان بعد صلاة الصبح أنشأ الله سبحانه سحابة فما حاولا الانحدار من الربوة حتى حالت السيول بينهما وبين المدينة. ودامت السحابة سبعاً غير مقلعة تسيح ليلاً ونهاراً، فزادت المؤمن إيماناً واستدعت إيمان الكافر. فلما رأى الملك
110