من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٣إلى أرجان وأقام ببغداد مدة ومنها سافر إلى الموصل فحلب حيث طابت له الإقامة
عند
أداء فريضة
بها بصحبة كمال الدين بن عمر بن محمد المعروف بـ ابن العديم. وأقام. الملك الناصر حفيد صلاح الدين الأيوبي ونظم فيه أشعار مدح وبعد فترة توجه إلى دمشق وصار من جلساء السلطان المعظم ابن الملك الصالح، وبعد الحج مرة أخرى سنة 1254652 م تحول إلى تونس فنزل عند صديقه أبي العباس أحمد التيفاشي، والتحق بحاشية أبي عبد الله المستنصر الحفصي، وظل مقيماً بتونس مدة طويلة قد تصل إلى نيف وعشرين سنة ظل أثناءها حريصاً على معرفة أخبار الأندلس عن طريق العلماء الوافدين على البلاط الحفصي، لكنه اضطر في الأخير بفعل الدسائس إلى التوجه ثانية إلى المشرق فزار الشام ثم إيران وتوغل في إقليم ارمينية، وحظي بضيافة الفاتح المغولي هولاكو ثم تنقطع أخباره لمدة حوالي عشرين سنة. فلا يعرف مكان أو تاريخ وفاته بالضبط، إذ تختلف الروايات بشأنها فمنهم من يذهب إلى أنه قد وافته المنية بدمشق ومنهم من يذكر أنه مات بتونس التي يرجح. أنه عاد إليها في أواخر حياته ومكث بها ما يقارب عشر سنوات وذلك فيما بين 673 - 685 هـ / 1274 و 1286 هـ.
نال علي بن سعيد تقدير علما عصره حيث قال عنه المقري في نفح الطيب أنه أديب زمانه غير مدافع» وقال عنه ابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار «أنه أديب مبدع ولبيب ممتع ولا غرو في ذلك فعلي بن سعيد كان يتميز بخيال الشاعر ودقة العالم وهو أديب مبدع يتصف أسلوبه بسلامة اللغة وحسن التعبير ودقة الوصف والإحاطة بالموضوعات، وهذا ما جعله مرجعاً مفضلاً لكل من القلقشندي وأبو الفداء، وابن خلدون والمقري وغيرهم من المؤرخين والكتاب. عرف أبو الحسن علي المغربي بكثرة تأليفه وتنوع اهتماماته فالمقري في نفح الطيب والمقريزي في الخطط والقلقشندي في صبح الأعشى. وأبو الفداء في تقويم البلدان والكتبي في فوات الوفيات وحاجي خليفة في كشف الظنون نسبوا إليه العديد من التأليف التي يرجح أن بعضها تكرر ذكره، ووقع اللبس فيه لأنه يحمل عناوين مختلفة وبعضها الآخر ربما يكون نقلا لكتب أخرى أهمل ابن سعيد ذكر مؤلفيها، فلا يعقل أن يكون ابن سعيد قد ألف في حياته التي تتصف بالتقشف
من التراث التاريخي لا
113