من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

سكانه بين أحمر وأبيض وأسمر وأصفر وهو أعدل الأقاليم وأحسنها حيواناً ونباتاً، والإقليم الخامس والسادس والسابع فيه الزرق والشقر ويكثر بينهم المنمش ويحتاجون إلى الدفء، وينص على ذلك بقوله: ولا تتماشى لهم حال في الشتاء إلا بالنجارات التي يوقدون فيها النار في بيوتهم وذلك فيما أزيد بعده إلى

الشمال».

،

وورد ذكر بلاد المغرب في الإقليم الرابع المناطق الشمالية) والثالث (الجهات الصحراوية) ففي الإقليم الرابع الجزء الأول: ورد ذكر مازغان. آزمور، آنفا، سالا، رباط الفتح العرايش، طنجة سبتة، بادس مليلة، آرشقول، هنين، وهران تلمسان، مكناس قصر عبد الكريم نصر كتامة قلعة فاراز وفي الجزء الثاني جاء ذكر مدينة تنس مستغانم، الجزائر، دلس بجاية، القل قسنطينة، بونة (عنابة)، مرسى، الخرز، طبرقة بنزرت تونس الحمامات. سوسة، المهدية المرج درنة طبرق وفي الإقليم الثالث في الجزء الأول منه مراكش، آغمات ماست، آسفي تارودانت سجلماسة تاكلا تينملل وفي الجزء الثاني منه يذكر أركلان (ورقلة) بسكرة المسيلة قفصة، وفي الجزء الثالث، توزر، غدامس، زويلة، سرت، أوجلة.

أوضح علي بن سعيد منهجيته في كتابه الجغرافية فقال: متى ذكر بلد … في علم الجغرافية ترسم صورته ثم يذكر من حيوانه ونباته ومدنه ما يتركب من ذلك إلى ما يتعلق بوصف الأنهار والمنتزهات مما يتحلى به المحاضرة … » وهو في ذلك يستشهد بالجغرافيين السابقين أمثال بطليموس، أو يقتبس من روايات الملاحين العارفين بالأقاليم البعيدة مثل ابن فاطمة الذي استقى منه علي امتداد شواطيء إفريقيا، الشرقية وطبيعة الملاحة العربية في المياه الجنوبية الغربية للمحيط الهندي وعلاقة العرب ببلاد الزنج بشواطئ إفريقية الشرقية، وهي أهم ما تضمنه كتاب الجغرافية، بالإضافة إلى معلوماته عن شعوب القوقاز وبلاد الروس وما ورد فيه من وصف لمدن البلاد الإسلامية وخاصة منها أقاليم المغرب. وهذا ما جعل كتاب الجغرافيا مصدراً مهماً نقل عنه القلقشندي في صبح الأعشى، وأبو الفداء في تقويم البلدان وابن خلدون في العبر والمقرى في نفح الطيب،

116