من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

فعلا من

وإلى كتاب المشرق في حلي المشرق وليس كما ذهب إليه البعض بأنه مختصر لكتاب بطليموس في الجغرافية ولعل ما يرجح أن كتاب الجغرافية هو تأليف علي بن سعيد هو قول ابن سعيد نفسه في مقدمة كتابه المقتطف من ازاهير الطرف … كان والدي قد جمع كتاب المشرق في حلي الشرق وكتاب المغرب

في حلي المغرب وجل جهدي في تكميل هذين الكتابين على ما رسم لي .. هذا ولا نستبعد فكرة أن كتاب الجغرافية هو في الواقع مقدمة لكتابي حلي المغرب وحلي المشرق المشار إليهما والذين جمعا في مؤلف واحد هو كتاب فلك الأرب المحيط بحلي لسان العرب، وقد يكون قلد فيها إلى حد ما بطليموس ولم ينقل عنه سوى ما أشار إليه بالتنصيص «قال بطليموس.

اعتمد علي بن سعيد في كتابه الجغرافية على التقسيم التقليدي للأقاليم فأثبت الأقاليم السبعة المعروفة لدى الجغرافيين العرب مضيفاً إليها إقليمين آخرين وهما المعمور خلف خط الاستواء إلى الجنوب والمعمور ما بعد أقصى العمارة في الشمال، وفي التعليل تطويل، وبذلك يكون مجموع الأقاليم المعورة تسعة أقاليم كل إقليم ينقسم إلى عشرة أجزاء مرتبة من خط الاستواء نحو الشمال على درجات العرض مع ذكر سعتها الأقليم الأول 16/ 27 والثاني 14/ 31°، والثالث

30/ 12 والرابع 36 والخامس 41/ 31 والسادس 45° والسابع 948). استهل ابن سعيد كتابه بقوله الأرض كروية يحيط بها الماء وهما واقفان بالمركز في قلب الأفلاك ودورها ثلاثمائة وستون درجة … والمعمور منها طوله من الجزائر الخالدات التي بالبحر المحيط بالغرب (جزر كناري) إلى جزائر السيلي التي بالبحر المحيط بالشرق كوريا واليابان مائة وثمانون درجة … وعرض المعمور من أقصاه في الجنوب إلى أقصاه في الشمال ثمانون درجة، وما بعد ذلك في الجنوب لا يكن لقوة حرارة الشمس في الحضيض التي لها هناك وما بعده في الشمال لا يكن لقوة البرد، وقد تأثر في تقسيمه هذا بالمعلومات الفلكية المعروفة آنذاك فالتزم بأبعاد الأرض اعتماداً على خطوط الطول والعرض واختلاف الأقاليم من حيث المناخ وألوان وطبائع الأجناس، فالإقليم الأول والثاني سكانه سود ومناخه حار رطب والإقليم الثالث سكانه سمر ومناخه حار وجاف والإقليم الرابع

115