من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

يعتبر البيان المغرب لابن عذاري من المصادر الأولية والمراجع الأساسية لبلاد المغرب والأندلس في الفترة الإسلامية من الفتح الإسلامي وحتى ظهور دولة المرينيين بالمغرب الأقصى) وذلك لتضمنه أخباراً كثيرة وروايات نادرة ومعلومات غنية عن أوضاع بلاد المغرب والأندلس تتصل بالحياة السياسية والأوضاع الاجتماعية والثقافية والنشاط الاقتصادي، وهي في مجملها تتوزع على الأقسام الثلاثة التي يتألف منها الكتاب، فالقسم الأول يتعلّق بتاريخ المغرب منذ الفتح الإسلامي وحتى ظهور المرابطين (ق) 6 هـ / 12 م) تناول فيه أخبار ولاية افريقيا على عهد ولاة بني أمية وحكم الأغالبة والفاطميين ومن اشتهر أمرهم بها من زناتيين وصنهاجيين ومدراريين (سجلماسيين) وأدارسة وبرغواطيين، والقسم الثاني: أفرده لأخبار الأندلس منذ فتحها على يد طارق بن زياد وموسى بن نصير (92 هـ / 711 م وذكر فيه عصر الولاة وحكم الإمارة ثم الخلافة الأموية، كما ذكر فيه قيام الدولة العامرية وحدوث الفتنة البربرية وانقسام البلاد بين ملوك الطوائف من حماديين وبني هود وبني جهور وبني عباد والفتيان العامريين وبني صمادح والزناتيين والبكريين وبني الأفطس والصنهاجيين وغيرهم حتى دخول المرابطين الأندلس واستيلائهم عليها 489 هـ / 1086 م) أما القسم الثالث: فجعله ابن عذاري لأخبار الدولة المرابطية اللمتونية بالمغرب والأندلس والأحداث التي عرفتها وظهور الموحدين وصراعهم مع المرابطين وتمكنهم من الاستيلاء على المغرب والأندلس، والوقائع التي تميزت بها دولتهم حتى القضاء عليها باستيلاء المرينيين على مراكش عام 667 هـ / 1268 م.

اعتمد ابن عذاري في كتابه البيان المغرب بالنسبة للأحداث المتقدمة عنه على العديد من المصادر المتوفرة من كتب التاريخ والأدب والتراجم والمسالك التي يشير إليها عند عرضه للأحداث دون أن يذكرها بقوله: «قال بعض المؤرخين، أو قال بعضهم أو ذكر أصحاب التاريخ، أو اتفق الجميع، وأهم هذه المصادر التي رجع إليها ابن عذاري بالنسبة للفترة الإسلامية السابقة له والتي نحاول الإحاطة بها للتعرف على نوعية المصادر المستعملة في تلك الفترة وهي: تاريخ افريقيا والمغرب للرقيق القيرواني، ونظم الجمان لابن القطان، والمقياس لأبي مروان

136