من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠ذكر هزيمة العرب للمعز بن باديس
لما كان ثاني عيد الأضحى من هذه السنة كانت الداهية العظمى والمصيبة الكبرى، وذلك أن السلطان عيد يوم الاثنين، ومشي صباح هذا اليوم إلى ناحية قرية تعرف ببني هلال، فلما كان نصف النهار أنته الأخبار أن القوم قد قربوا منه بأجمعهم، فأمر بالنزول في أوعار وأودية، فلم يستتم النزول حتى حمل العرب عليهم حملة رجل واحد، فانهزم العسكر وصبر المعز صبرا عظيماً، إلى أن وصلت رماح العرب إليه، ومات من العبيد بين يديه خلق عظيم فدوه بأنفسهم، وأما بنو مناد وجميع صنهاجة وغيرهم من القبائل فإنهم فروا وانتهبت العرب مضاربهم، ودخل العرب معسكراً لمعز السلطان فحازوه، وفيه من الذهب والفضة والأمتعة والأسباب والآثاث والخف والكراع مالا يعلم عدده إلا الله. وكان فيه من الأخبية وغيرها ما يتجاوز عشرة آلاف، ومن الجمال نحو خمسة عشر ألفاً. ومن البغال ما لا يحصيه قول، فما خلص لأحد من الجند عقال فما فوقه، وسلك الناس الجبل المعروف بحيدران، فافترقوا فيه، ثم رجع بعضهم على بعض. وليس عند أهل القيروان خبر بذلك، إلا أنهم كانوا تحت توقع وتشوف فلما كان ثالث العيد قدم فارسان مع ابن البواب وهم قد غلبت عليهم الكآبة وكسوف البال. وحالهم تغني عن السؤال. وكثر أيضاً سؤال الناس عن السلطان. فذكروا أنه في حيز السلامة، فلم تك إلا ساعة حتى دخل قصره هو وولده، ثم تساقط الناس بعده أحاداً وجموعاً. وتخلف عن الوصول خلق عظيم، فمنهم من علم خبره،
ومنهم من لم يعلم، ثم ذكر أن العرب أخذوا خلفاً كثيراً من الصنهاجيين وغيرهم. قال ابن شرف وكان عدد العسكر المهزوم ثمانين ألف فارس، ومن الرجالة ما يليق بذلك، وكانت خيل العرب ثلاثين ألف فارس ومن الرجالة ما يليق بذلك، وفي ذلك يقول علي بن رزق من قصيدة له في ذلك، أولها: لقد زار وهنا من أميم خيال وأيدي المطايا بالزميل عجال
وفيها:
140