من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

مدينة تونس في 14 جمادى من سنة 21/ 706 نوفمبر 1306 م. وبعد أن فشلت عملية استرجاع جربة بعد شهرين من المحاولات توجه الأمير ومعه التجاني وجموع الجيش والحاشية من قابس إلى منطقة الجريد لاستخلاص الجباية في أوائل ربيع عام 706 هـ / 1307 م. ثم عادوا إلى قابس من جديد، وانفصل أبو زكريا عن الجند المصاحبين له وتوجه عدد من أتباعه وفيهم التجاني نحو طرابلس فمكثوا بها ثمانية عشر شهراً التحق بهم أثناءها المبعوثون المصريون القادمون من البلاط المريني بفاس وتوجه الجميع شرق طرابلس. ولم يكد الركب يصل عين ودرس حتى أصيب التجاني بمرض ألزمه الفراش وحال دون استطاعته امتطاء فرسه محرم (709) هـ / جوان 1309 م مما اضطره إلى العودة إلى تونس وقد أشار التجاني إلى ذلك في رحلته قائلاً رجوت أن يهون فاشتد ورمت أن يقصر فامتد. . . فلم يكن بد من الرجوع … فودعته (أي الأمير أبا زكريا) في هذا اليوم وهو يوم عاشوراء 706 هـ بينما واصل الأمير سفره نحو الشرق بحجة أداء فريضة الحج وربما لدواع سياسية اضطرته إلى مغادرة تونس مؤقتاً.

بعد عودة التجاني إلى تونس في شهر صفر (709/جويلية 1309 م) ظل يمارس وظيفة خطة الكتابة بديوان الإنشاء. وأثناء ذلك توفي السلطان الحفصي محمد أبو عصيدة (709 هـ / 1309 م فاضطربت أوضاع البلاد واشتد الصراع على الملك بين الأمراء الحفصيين واستمر ذلك مدة سنتين عاد خلالها أبو زكريا يحيى من الشرق وظل يتحين الظروف الملائمة بطرابلس الغرب. حتى تمكن من أنصاره والتقدم على رأسهم إلى تونس لاعتلاء العرش الحفصي سنة

جمع

711 هـ / 1311 م واستلم التجاني من جديد خطة العلامة الكبرى. وظل مقرباً إلى الأمير أبي زكريا متولياً أمانة سره إلى أن استولى أمير بجاية يحيى ابن أبي بكر على تونس. ونحي أبو زكريا عن السلطة (718 هـ / 1318 م) فاختفي معه كل أثر للتجاني الذي لم يعرف أي شيء عن نهايته وهذا ما أشار إليه الزركشي بقوله: إن اسم التجاني ذهب بارتحال الدولة إلى أبي بكر ..

وضع التجاني عدة مؤلفات في مواضيع مستظرفة ومسائل تتصل باللغة والأدب خاصة منها الدر النظيم وهو مفقود، وقد يكون في تراجم الأدباء

143