من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥تونس، رباط رادس حامة الجزيرة، باشو الحمامات الفلاحين، المرصد، أهريقلية سوسة الوردنيين الجمال، الجم، أم الأصابع، جبنانة، برشانة، سفاقس، نقطة المحرس، ودرف، قابس الحمة طرّة، بشره، توزر (الجريد) ثم العودة إلى قابس مروراً بـ: كثافة مارث تجغت الجرف، أجيم، جربة، غمراسن زوارة، صبرة زواغة زنزور، طرابلس، تاجورة، عين ودرس، وفي طريق العودة عرج نحو الساحل مروراً بقصور زياد والمهدية والمنستير.
تتميز رحلة التجاني بدقة الملاحظة والبراعة في الوصف والتوسع في العرض فرغم قصر مداها واقتصارها على معالم الطريق بين تونس وطرابلس إلا أنها سجلت كل مظاهر الجغرافية وطبيعة المجتمع ونوعية الحياة. فعرفتنا على مواقع المحطات ومواطن القبائل، ونوعية النشاط الاجتماعي والاقتصادي وطبيعة العمران، ولعل أهم ما يتعلق بالجانب المعرفي فيها وصفها لأحوال الريف وأوضاع المدن، فهو عادة ما يصف المدينة بالتعرض لتاريخها وذكر معالمها والإشارة إلى شعرائها دون أن يغفل مسائل التاريخ الطبيعي والبشري، وهو في كل ذلك يرجع إلى الوثائق ويستقي من المصادر ويعتمد على الملاحظة والرواية الشفوية، كما أن اعتماد التجاني في وصف ما يعرض له على المصادر المتوفرة له بالخزانة الحفصية ونقله نصوصاً ورسائل من ديوان الإنشاء أكسبها طابع الوثيقة الحية وجعلها مرجعاً لا يمكن الاستغناء عنه خصوصاً بعد فقد بعض هذه المصادر وضياع تلك الرسائل، فصارت هذه الرحلة مرجعاً مفضلاً للمؤرخين المتأخرين مثل ابن خلدون الذي
استفاد منها فيما كتبه عن تونس.
هذا
وعبرت الرحلة عن ذوق التجاني الأدبي وسعة اطلاعه وغنى ثقافته. وميله الفطري إلى تسجيل ملاحظاته وانطباعاته وهذا ما تؤكده استشهاداته العديدة واستطراداته الكثيرة دون أن يثقل على القارئ أو يشغله عن تتبع الموضوع الذي هو بصدده كما أكسب الرحلة طابعاً أدبياً فضلاً عن مضمونها التاريخي والاجتماعي فجاءت بحق تحفة أدبية خالصة تعبر بصدق عن نظرة التجاني لواقع مجتمعة، وبراعة حسه الأدبي في الوصف وحسن الاختيار والعرض.
من التراث التاريخي • 9
145