من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٨جميعهم
وصف جزيرة جربة
ثم انتقلنا عنه يوم الثلاثاء 607. فنزلنا بساحل المجاز المعروف بمجاز الجرف وبقيت منه جزيرة جربة ظاهرة بين أيدينا، وعرض هذا المجاز من الجرف إلى ساحل الجزيرة أربعة أميال فباتت المحلة على الجرف تلك الليلة ولما أصبحنا من الغد وهو يوم الأربعاء الحادي والعشرين منه شرع الناس في الجواز إلى جزيرة جربة. وقد أعدت لهم السفن لذلك فاجتزنا نحن أولاً وأقمنا بساحلها من داخلها بموضع منها يسمى بساحل آجيم" بمد الألف وتشد يد الجيم. ننتظر أن يستوفي الناس أشغالهم، وأن يجيزوا خيلهم وأثقالهم إلى أن استوفي ذلك، وتوافي هنالك. وزرت بهذا الموضع الذي أقمنا به مسجداً هناك مباركاً يذكرون أن الإمام المهدي رحمه الله سكن به أول جوازه إلى المشرق فإنه كان دخل في رحلته إلى هذه الجزيرة. وجزيرة جربة من أعظم الجزائر خطراً. وأشهرها في سالف الزمن عمارة وذكراً، وطولها من المشرق إلى المغرب ستون ميلاً. كذا ذكر الشريف (الإدريسي) في كتابه (نزهة المشتاق) المؤلف للجار الملك روجر النرماندي) وأما عرضها فمختلف فعرض الرأس الغربي منها عشرون ميلاً، وهو الطرف الواسع ومن هذا الموضع إلى جزيرة قرقنة في البحر ستون ميلا وعرض الرأس الشرقي منها خمسة عشر ميلا وهو أضيق مكان بها، وهي أرض كريمة المزارع، عذبة المشارع، وأكثر شجرها النخيل والزيتون والعنب والتين وبها أصناف كثيرة من سائر الفواكه إلا أن أكثر ثمرها وعليها مدار غلاتها وغيرها من كرائم الأرضين لا يقاربها على الجملة في ثمارها أو يساويها. وتفاحها لا يوجد في جميع بقاع الأرض له نظير لما
هذه
هي
يوجد بها من صفاء وجفاف وطيب مذاق وعطارة استنشاق، ورائحته توجد من المسافة المديدة والأمال العديدة، وكان من شجره بهذه الجزيرة أن غيره من
148