من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥

كارهين والمذاهبهم مستقلين إلا أنه حاول تسجيل ما يراه حقيقة من أخبار الرستميين وهذا ما أوضحه قائلاً: اذكرنا سيرهم على ما اتصل بنا وعد لهم فيما ولوه». كما أنه لم يتردد في تسجيل مآثر الأئمة والعلماء الإباضيين ونعتهم بأوصاف جميلة وخصال حميدة، وقد أكد موقفه المحايد من الأحداث والخالي من التحيز ما جاء في حديثه عن عبد الرحمن بن رستم، فقد ذكر أن له قصصاً حكوها. . . لا يمكن ذكرها إلا على وجه (كذا) وإن أتم الصدق فيها ولا أحرفها على معانيها ولا أزيد فيها ولا أنقص منها إذا النقص في الخير والزيادة ليس من شيم ذوي المروءات ولا من أخلاق ذوي الديانات .... وإذا رواده الشك ولم يتحقق

من الخبر يعلق على الرواية التي يسجلها كما هي بقوله: «فيما قالوا والله أعلم». سجل ابن الصغير فيما سجله عن الرستميين صورة واقعية للمجتمع التيهرتي ولأوضاع الإمامة الرستمية فكتابه حسب تعبير موتيلنسكي. دراسة وافية لتيهرت الإباضية في حياتها الداخلية فقد أعطى فكرة عن تعدد الأجناس واختلاف القبائل وتمايز الفرق وما يتصل بها من معاملات وعلاقات و نشاط اقتصادي وروابط العصبية والمصلحة، وما أنجر ذلك عداء من وصراع قبلي وجدال ومناظرات و منافسات وفتن مثل تنافس الإمامين أبي حاتم وعمه يعقوب على تولي الأمر. وحركة ابن عرفة وغيرها.

عن

يعتبر كتاب ابن الصغير المرجع الأول في تاريخ الإمامة الرستمية. فهو أقدم وثيقة وصلت إلينا عن الإباضية بتيهرت بعد ضياع ما رواه أبو صالح النفوسي وما كتبه ابن سلام بن عمر عن تيهرت (240) - 260 هـ / 854 - 874 م) ولم يصلنا منه سوى إشارات نقلها عنه الشماخي ومما يؤكد أهمية تاريخ ابن الصغير أن أغلب مؤرخي الإباضية نقلوا منه أو اعتمدوه فيما سجلوه من أخبار الأئمة الرستميين مثل أبي زكريا في سير الأئمة والبرادي في الجواهر المنتقاة، والشماخي في سيره، وسليمان الباروني في الأزهار الرياضية.

جلب كتاب ابن الصغير اهتمام المستشرقين إذ نوّه به المستشرق البولوني موتيلانسكي Motylinski ونشر ملخصاً له بالفرنسية (1885) ثم نشره كاملاً. ترجمة فرنسية بعنوان: اذكر بعض الأخبار في الأئمة الرستميين منقول من

مع

15