من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤

بعد أن تدرك مما يؤكد مكانته العلمية في المجتمع التيهرتي، ويعطي لنا

300)

عن جو التسامح وحرية إبداء الرأي التي كانت سائدة في عهد الرستميين. اشتهر ابن الصغير بكتابه في تاريخ الأئمة الرستميين الذي ألفه حوالي سنة هـ، 912 م) حسبما ذهب إليه كل من موتيلانسكي وليفسكي ووداد القاضي، وقد عرف هذا الكتاب بعدة عناوين وضعها له النساخون، فمنهم من عنونه بـ «أخبار الأئمة الرستميين ومنهم من عرفة بـ (تاريخ ابن الصغير» أو «سير ابن الصغير». يتناول كتاب ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين الأوائل وهم عبد الرحمن ابن رستم وعبد الوهاب، وأفلح وأبي بكر، وأبي اليقظان محمد، وأبي حاتم يوسف. ولكنه يتوقف عند سنة 294 هـ / 907. م وسبب هذا التوقف يعود إما إلى وفاة ابن الصغير أو لهجرته من تيهرت أو لضياع القسم الأخير مما كتبه وهو المرجح لأنه من المحتمل أن ابن الصغير استمر في كتابة تاريخه بعد فترة من سقوط تيهرت الرستمية (296) هـ (908 م) إذ ليس من المعقول أن يتوقف عن الكتابة وهو ابن الواحدة والثلاثين من عمره. هذا إذا لم يكن كل ما كتبه ابن الصغير في حكم المفقود، وأن ما وصل إلينا منه هو. ما نقله أحد النساخ بعنوان: ذكر بعض الأخبار من الأئمة الرستميين منقول من ابن الصغير. . . .

له

اعتمد ابن الصغير فيما كتبه عن الرستميين على مشاهداته بتيهرت أو ما روي من شيوخ الإباضية الذين يدعوهم الشراء، ولم يذكر أسماءهم باستثناء ما أخذه أحمد بن بشير على عهد أبي اليقظان فهو يكتفي بقوله: (حدثني بعض من أثق به أو حدثني غير واحدة، أو على ما حدثني به أهل المعرفة أو وقد حكي لي من الناس».

عن

جماعة

غلب على كتاب ابن الصغير الطابع القصصي الذي يهمل ذكر التواريخ ووصف الأماكن ويركز على تسجيل الروايات ونقل الأخبار بأسلوب بسيط يميل إلى العامية دون تحيز مذهبي. فرغم اعتباره من شيوخ المالكية وتصريحه بمخالفته للإباضيين في قوله: وإن كنا للقوم الإباضيين) مبغضين ولسيرهم

14