من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

رحلة الحج من دمشق إلى المدينة المنورة

ذكر توجهنا من دمشق حماها الله تعالى - إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم والشوق محتدم والوجد غير مكتتم، ونحن نسأل الله في التيسير ونعوذ به من التعسير. أهل هلال شوال ليلة الجمعة من عام أربعة وثمانين المذكور، وكان سفرنا من ظاهر دمشق من الموضع المعروف بميدان الحصى عصر يوم الاثنين الحادي عشر من شوال وقد كنا برزنا للسفر غدوة فاليوم فاعتاق الكري. في بعض حوائجه إلى عشي اليوم وعاينا في ذلك اليوم عند خروج الناس الوداع ما يسيل الدموع، ويكاد يذهب بالقلب السليم كيف بالمصدوع، فبتنا تلك الليلة بالموضع المعروف بالقيسارية على ضفة النهر، ورحلنا سحر اليوم الثاني عشر، ونزلنا منازل بالطريق سالكين إلى بصرى وهي مدينة حوران …

فوافيناها بعد صلاة الجمعة في اليوم الخامس عشر من شوال، ورأينا بلداً محكم الأسوار قديم الآثار، أبواب دوره من منحوت الأحجار. فأقمنا هنالك ليتجهز الناس ويستقبلوا الصحراء يوم السبت والأحد. وقد أخذت في الراحة والحمد لله. أسأل الله العافية الشافية والوقاية الكافية.

ورحلنا ضحاء

يوم الاثنين الثامن عشر من شوال ولم نلق بها أحداً من أهل العلم. ومنها يتزود الناس بالماء إلى الموضع المعروف بوادي الأزرق. فوافينا وادي الأزرق عشية يوم الأربعاء الموفي عشرين، وأقمنا هناك. يوم الخميس ويوم الجمعة لاجتماع الناس وتلاحقهم ..

ذكر سفرنا من طيبة زادها الله طيباً، ويسر العود إليها قريباً، متوجهين إلى

مكة المكرمة حرم الله الشريف، قرب الله منه، البعيد، وبلغ فيه المراد للمريد، ومنحنا من إحسانه وامتنانه الجديد فالجديد بمنه وفضله.

156