من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٩المعروف لدينا بكتاب الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية الذي ينسبه عبد الله كنون أيضاً إلى ابن أبي زرع الفاسي لتماثل الموضوع وتشابه طريقة العرض. لنا على أن قراءة متأنية لكتاب الأنيس المطرب بروض القرطاس يسمح بالقول أن ما وصل إلينا هو نص الكتاب لا ملخصه وأن مؤلفه وإن اختلفت الروايات هو علي بن أبي زرع الفاسي الذي جعله وسطا بين الكتب المطولة والمصنفات المختصرة فهو حسب قوله مع ميل إلى ترك الإسهاب والتطويل وتجنب الاختصار والتقليل وجعلته كتاباً مخرجا على المتوسط فهو خير الأمور». يتناول كتاب الأنيس المطرب بروض القرطاس تاريخ المغرب الأقصى عموماً و تاريخ مدينة فاس خصوصاً منذ ظهور الأدارسة 172 هـ / 788 م) إلى الربع الأول من القرن الثامن الهجري (726 هـ / 1324 م) على عهد أبي سعيد عثمان بن يعقوب المريني، وجعله مؤلفه في خمسة أقسام الأول خاص بالأدارسة الحسنيين منذ ظهور دولتهم وتأسيسهم لمدينة فاس وبيعة الإمام إدريس حتى دولة الأمير الحسن بن كنون، الحسني، والثاني أفرده لدولة زناتة (المغراويين واليفرنيين) منذ المعز بن زيري بن عطية إلى الأمير معنصر بن حماد المغراوي متولي فاس والثالث خصه لدولة المرابطين من لمتونة من عهد الأمير يحيى بن إبراهيم الدكالي الصنهاجي إلى آخر أمراء المرابطين وهو تاشفين بن علي. أما القسم الرابع فتناول فيه الدولة الموحدية المؤمنية منذ ظهور دعوة محمد بن تومرت إلى دولة آخر الموحدين، وهو إدريس المعروف بأبي دبوس، أما القسم الخامس والأخير فقد أفرده للدولة المرينية وقد أطال فيه فذكر نسب المرينيين ودخولهم المغرب وظهور أمرهم: على يد عبد الحق بن محيو مع إسهاب في ذكر السلاطين المرينيين إلى عهد أبي سعيد عثمان في الربع الأول من القرن 8 هـ / 14 م. الذي عاصره ووصفه بملك الزمان وسراج الأوان والإمام السعيد والخليفة الرشيد، وقد اعتمد فيه بالنسبة للفترة التي سبقته على أهم الكتب الموثوق بها، وعاد في بعض الأحيان إلى الروايات المتداولة على عهده أما بالنسبة للفترة القريبة منه فاستند إلى العديد من الروايات وفي بعض الأحيان على المشاهدة ومعاينة الأحداث دون ذكر مصادره خشية إثقال الكتاب بذكر الإسناد ورواة الأخبار وهذا ما أشار إليه في قوله:
159