من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

انتقيت جواهره من كتب التاريخ المعتمدة على صحتها والرجوع إليها، سوى ما رويته عن أشياخ التاريخ والحفاظ والكتاب وقيدته عن الرواة الثقاة الأنجاب

وحفظت فيه الإسناد خشية الإكثار والإمداد.

يتميز كتاب الأنيس المطرب بروض القرطاس بطريقته الخاصة، في إثبات الوقائع وعرض الأحداث وسرد الأخبار، فهو يولي عناية خاصة لتاريخ مدينة فاس فيذكر معالمها ورجالها ويتعرض إلى الحياة الاقتصادية بها والمظاهر العمرانية التي تتميز بها، ومنها على سبيل المثال بناء القصور والحصون والمدارس والمساجد والقناطر التي بنيت بها … فكانت معلوماته في غاية الأهمية بالنسبة لجامع القرويين، وجامع الأندلس، وهو أيضاً يتعرض في تسجيله لتاريخ كل دولة إلى ملوكها فيذكر سيرهم الشخصية وطبيعة حكمهم والأحداث التي وقعت على عهدهم، دون أن ينسى ذكر ما قاموا به من أعمال وما عرفوا به من مآثر، وحتى يحيط بالموضوع ويعطي صورة واضحة عن كل دولة؛ يعمد في آخر كل قسم إلى تسجيل الوقائع المختلفة، ويهتم خاصة بالأحداث التي لها صلة بالاقتصاد، وقد يذكر المظاهر الطبيعية والأحداث الغريبة مثل ظهور النجوم وحدوث الكوارث مرتبة على السنين وهو في كل ذلك يعرض الخبر بعيداً عن المقدمات الطويلة والاستطرادات فيبدأ بتسجيل الحدث بقوله: (الخبر عن … ) ويستهل الكلام على حكام فاس أو ملك المغرب بقوله: (هو الأمير .. وقد يورد عبارة: «قال المؤلف عفا الله عنه … ) وفي بعض الأحيان ينقل الروايات كما وردت دون نسبتها إلى أصحابها أو تحديدها أو التنصيص عليها مما يجعلها مندمجة في سياق الكتاب، وذلك بأسلوب سهل ولغة واضحة تجمع القوي والضعيف من العبارات، مما يعكس مستوى ثقافة العصر وضعف المستوى اللغوي للمؤلف.

هذا ويعتبر كتاب الأنيس المطرب بروض القرطاس مصدراً أساسياً لتاريخ المغرب في العهود الإسلامية لا سيما الفترة الخاصة بالمرينيين كما يتضمن مادة في غاية الأهمية بالنسبة لتاريخ مدينة فاس ولعل ما تميز به هو تأكيده على الجانب الثقافي والاجتماعي والاقتصادي خاصة، فهو المرجع المعتمد عليه في إثبات العديد من وفيات الأعيان. وفي التعرف على الأسعار وتسجيل الأوبئة

160