من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

قال المؤلف عفا الله عنه:

حصار تلمسان

عنه

كان أصل حصار تلمسان وفناء بني عبد الوادي أن ابن عطو لما فعل ما فعل وفر إلى عثمان بن يغمراسن ملكها كتب إليه أمير المسلمين يوسف أن يسلمه إليه. فامتنع عن ذلك. فغزاه بسببه ولم تزل العداوة تتركب بينهما إلى أن غزاه ثانية في شهر رجب من سنة سبع وتسعين، فوصل إلى تلمسان فخرج إليه عثمان ملكها فقاتله بخارجها فانهزم عثمان المذكور ودخل المدينة وسد أبوابها واعتمد فيها على الحصار. فحاصره بها أياماً ثم أقلع إلى مدينة فاس وترك أخاه الأمير ورجع أبا يحيى مع قبيلة. بني عسكر بمدينة وجدة وأمره بحرب تلمسان وأحوازها وندرومة وما والاها. فكان لا يرفع عنها يداً بالغارات فضاق أهل ندرومة بذلك ذرعاً. فأقبل أشياخها إلى الأمير أبي يحيا فبايعوه وطلبوا منه الأمان فأمنهم ومكنوه من البلد فقبضه وبعث بالفتح والأشياخ إلى أخيه أمير المسلمين يوسف، فوصلوا إلى مدينة فاس فبايعوه بها وذلك يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رجب سنة ثمان وتسعين وستمائة وسألوه التوجه إلى بلادهم ليريحهم من عدوهم. فارتحل من فوره إلى مدينة تلمسان فنزلها في شهر شعبان من السنة المذكورة، وكان نزوله عليها في يوم الثلاثاء وقت الضحى ثاني يوم من شعبان المذكور. فملك ندرومة وهنين ووهران وتاوانت ومزغران ومستغانم وتنس وشرشال وبرشك والبطحاء ومازونة وونشريس ومليانة والقصيات والمدية وتاز جدت وجميع بادر بني عبد الوادي وبلاد تجين وبلاد مغراوة. وبايعه صاحب الجزائر ووفدت عليه رسل أمير تونس بالهدايا.

163