من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وخدمه أهل بجاية وقسنطينة وهو مع ذلك محاصر مدينة تلمسان، وقد أحدقت بها محلاته وجيوشه ورتب قواده لقتالها، فكانوا يخرجون إليها في كل يوم مناوبة إلى أن دخل فصل الشتاء. فابتدأ أمير المسلمين ببناء قصره فبناه في موضع نزوله حيث ضرب قبابه، ثم بنى جامعاً كبيراً. وأقام فيه الخطبة بإزاء قصره، وأمر الناس بالبناء فانتشر الناس في البنيان بالمحلة يميناً وشمالاً، فأدار السور على قصره وعلى الجامع الذي بإزائه.
وفي سنة اثنتين وسبعمائة أمر أمير المسلمين يوسف ببناء السور الأعظم على تلمسان الجديدة، فابتدأ ببنائه في الخامس من شوال من سنة اثنتين وسبعمائة المذكورة. وتوفي عثمان بن يغمراسن في الحصار فولي بعده ولده محمد المكنى بأبي زيان فضبط بلده وقام بأمره. …
وبني تلمسان الجديدة، وهذبها وبنى بها الحمامات العظيمة والفنادق والمرستانات وجامعاً كبيراً للخطبة أقامه على الصهريج الكبير. وبنى به مناراً عظيماً وجعل على رأسه تفافيح من ذهب بسبعمائة دينار. وأضعف أهل تلمسان بشدة الحصار حتى أشرفوا على الهلاك.
وقتل أمير المسلمين يوسف غيلة بقصره من حضرة تلمسان الجديدة في يوم الأربعاء السابع لذي القعدة من سنة ست وسبعمائة وجأه في بطنه وهو نائم خصي من فتيانه اسمه (لا سعادة) كان لأبي علي الملياني، فتوفي من تلك الضربة قريباً
من عصر ذلك اليوم، فحمل إلى رباط شالة من رباط الفتح ودفن به، والبقاء لله
وحده.
علي بن أبي زرع الفاسي
الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس
388 - 386
دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1973. ص ص
164